73
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧فقال لهُ الملك : أعطيك ستة ولا تشاور أمك . فقال الفتى : لو أعطيتنى وزنها ذهباً لم أبع إلا برضى أمى ، فردها إلى أمه وأخبرها ، فقالت له أمهُ : ارجع وبعها بستة دنانير على رضائى ، فانطلق الفتى بالبقرة إلى السوق فأتى الملك إليه ، فقال : أشاورت والدتك؟ فقال الفتى : نعم أمرتنى ألا أنقصها من ستة الدنانير ، وعلى أن أستأذنها ، فقال الملك : إنى أعطيك اثنى عشر ديناراً على ألا تستأذنها ، فأبى الفتى ورجع إلى أمه فأخبرها بذلك . فقالت : إن ذلك الرجل الذى يأتيك هو ملك من الملائكة يأتيك فى صورة آدمى ليختبرك فإذا أتاك فقل أتأمرنى أن أبيع هذه البقرة أم لا؟ ففعل الفتى فقاله لهُ الملك : اذهب إلى أمك وقل لها امسكى هذه البقرة فإن موسى بن عمران يشتريها لقتيل بنى اسرائيل ، فلا تبيعوها إلا على ملء جلدها دنانير ، فأمسكوا البقرة وقدر الله سبحانه على بنى إسرائيل دبح تلك البقرة بعينها مكافأة له على بره بوالدته فضلا منه ورحمة ، وذلك قوله تعالى : ﴿ قالوا ادع لنا ربك . . الآيات ﴾ فاشتروها بملء جلدها ذهبا . وقال السدى : اشتروها بوزنها عشر مرات فذبحوها وضربوه ببعضها ، وحيِىَ بإذن الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إلى الأرض المقدسة فينظر كل قتيل بجدوته بين قريتين أو محلتين فيأخذ أقرب قريتين إليه وليلزمهم الدية ، وإن علموا قاتله سلموه ، وإن لم يعلموه يحضروا الخمسين رجلا من شيوخهم وصلحائهم ، ثم يأخذوا بقرة حولية فيذبحوها ويضعوا أيديهم عليها ، ويحلفوا بالله العظيم رب السموات إله بنى إسرائيل ويعقوب إنا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، وإذا حلفوا برئوا من ديته ، وإن لم يحلفوا أدوا ديته إلى أوليائه ، فلم يزل موسى يقضى بالقسامة إلى أن مات عليه اللام ، وكذلك بنو إسرائيل حتى جاء الله بالإسلام ، فقضى رسول الله A بالقسامة ، ويأتى بيانه إن شاء الله ، وقيل : قتله ابن أخيه ، وقيل : ورثه غير معينين وتنازعوا فى أمر قاتله حتى حملوا السلاح كل يقول لآخرين أنتم القاتلون أهل القريتين والسبطان ، فقال أهل النهى منهم أنقتتل ورسول الله معنا ، فذهبوا إلى موسى فقصوا له القصة وسألوه البيان ، فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة فيضرب القتيل ببعضها فيحيا فيخبر بقاتله . وروى أنه لما ذهب الفتى إلى البقرة بأمر أمه فرأته فجاءت إليه حتى أخذ بقرنها ، وكانت مستوحشة ، فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرته على الصفة التى أمروا بها فساوموه فاشتط عليهم ، فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا له : إن هذا اشتط علينا ، فقال لهم : ارضوه فى ملكه فاشتروها منه بوزنها مرة ، قاله عبيدة السلمانى ، وقيل بوزنها مرتين ، وتقدم قول بعشر مرات ، وأما حكم المقاسمة فى هذه الشريعة فمذكور فى الديوان ، والنيل واللفظ له هكذا باب شرط القسامة أن توجد فى قتيل حر علامة قتل ، ولا يعلم قاتله ولا يدعى على معين ، ولا يوجد بمسجد تصلى فيه جماعة ، ولا قتل من زحام ، ولا يكون فى البلد قوم بينه وبينهم عداوة .