هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

والخيار فيها للولى ، فمن اختاره للحلف حلف ، ومن يراه يرى وإن استمسك بواحد فهو إبراء لغيره ، وصح إبراء القتيل ، وإن ادعى مستمسك به أنه جرحه فإبراء لغيره . ولا يقتل مدعى عليه إلا بإقراره أو بيان عليه ، وهل يقبل من أهل خطة وجد فيها على غيرهم أولا؟ قولان . ولا يقبل من وراثه وهو إبراء للغير ، ولزمت حاملا له على ظهره وتتكرر عليه الأيمان ، وتديه عاقتله كعواقل أهل الخطة إن كانوا من قبائل شتى ولزمت فى سقط به أثر جرح إن كملت خلقته ، وإن وجد قتيل بين قوم ولم يعرف لهُ وارث أخذ منهم ديته الإمام ، وتصح فى مشرك لا فى عبد لأنه مال ، وإن وجد بقرية أصلها لذوى الشرك ، والإسلام ، وهل لزمت الكل أو تختص بذوى الإسلام خلاف .

فصل

يؤدى على مكاتب وساع ببعض قيمته ما بقى من ديتهما ، ولزمت من كان بسفينة وجد بها ، وإن وجد جريح فى قبيلة ولم يدر ما به ولم يزل ملازم فراش حتى مات لزمتهم قسامته وديته وفى اثنين وجد بينهما قتيل لابعد لقاء عسكر عدوه ، وإن مات أهل قرية وجد بها وبقى فيها نساء وأطفال ومجانين وغياب ، فهم لزمتهم قسامته أولا فيه دون تردد ، وإن أعطى أهل خطة دية قتيل فأتى مقر بقتله أو مبين عليه لزمه القود أو الدية وأخذها ردها لمعطيها فالقسامة على أهل الديوان والقتال والفئتان إن وجد فيهم يده على رءوسهم من أموالهم ، وقيل لا يحكم على واحد منهم بشئ حتى يتبين قاتله فيقتل به أو يديه إن كان لا يقتل به ، وقيل إنما يديه منهم الذين لم تقبل منهم ، وقيل : عكسه والحر والعبد والذكر والأنثى ، والموحد وغيره والطفل والبالغ ، سواء كان كالليل والنهار فى مقاتلتهما ، وقيل إن كانت ليلا ولو تعدد القتيل أو قتل من كل والفيئة من ثلاثة فأكثر وجوز أن من ناحية اثنان ، وحكم بذلك إن أبطلتا أو جهل حالهما فيدوه معاً ، وإن كانت إحداهما محقة لزمت المبطلة ، وإن كان القتيل من محقة لزم المبطلة ديته ، وقيل : يوقف حتى يتبين قاتله بإقرار أو بيان كانتا مشتركتين أو بعضهما ، ويوقف أمرهم إن كانتا أطفالا أو مجانين حتى يتبين وترد الدية إن بان قاتله بعد أخذها وأما القتل وإتمام العدة بالأطفال والمجانين ففيه تردد . انتهى كلام الديوان بلفظ النيل .

قالت الشافعية : إذ وجد قتيل فى موضع لا يعرف قاتله فإن كان ثم لوث على إنسان ادعى به ، واللون على الظن صدق المدعى بأن اجتمع جماعة فى بيت أو صحراء ، ثم تفرقوا على قتيل فيغلب على الظن أن القاتل فيهم إن وجد قتيل فى محلة أو ترية ، وكلهم أعداء القتيل لا يخالطهم غيرهم فيغلب على الظن أنهم قتلوه ، فإن ادعى الولى على بعضهم حلف خمسين يميناً على من يدعى عليه ، وإن كان الأولياء جماعة توزع الإيمان عليهم ، فإذا حلفوا أخذوا الديه من عاقله المدعى عليه ولا قود عليه فى قول الأكثرين ، وذهب عمر بن عبدالعزيز إلى وجود القود به .

٣٦٩ / ٧٬٦٨٠