73
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠قال مالك وأحمد : فإن لم يكن ثم لوث فالقول قول لما هى عليه ، لأن الأصل براءة ذمته من القتل ، وهل يحلف يميناً واحدة كما فى سائر الدعاوى ، والثانى يحلف خمسين يميناً تغليظاً لأمر القتل ، وعند أبى حنيفة ألا حكم للوث ولا يبدأ بيمين المدعى ، بل إذا وجد قتيل فى محلة يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهلها فيحلفهم أنهم ما قتلوه ولا يعرفون له قاتلا ، فإن حلفوا وإلا أخذوا الدية من سكانها ، والدليل على أن البداءة بيمين المدعى عند وجود اللوث ، ما روى عن سهل بن أبى حثمة قال : انطلق عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خبير وهى يومئذ صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط فى دمه قتيلا ، فدفته ثم قدم المدينة فانطلق عبدالرحمن بن سهل وحويصة ابن مسعود إلى رسول الله A فذهب عبدالرحمن يتكلم ، فقال رسول الله A : « كبر كبر » وهو أحدث القوم سنا ، فسكت فتكلما ، فقال : أتحلفون وتستحقون قاتلكم ، أو قال صاحبكم؟ قالوا : كيف نحلف ولم نشهد ولم نر . قال : فيحلف خمسون من اليهود . قال : كيف نأخذ بأيمان قوم كفار . فعلقه النبى A من عنده ، وفى رواية يقسم خمسون منكم عفى رجل منهم فيدفع برمته ، وذكر نحوه ، وزاد فى رواية : فكره رسول الله A أن يبطل دمه ففداه بمائة من إبل الصدقة . أخرجاه فى الصحيحين ، وجه الدليل من هذا الحديث . أن رسول الله A بدأ بأيمان المدعين ليقوى جانبهم باللوث ، لأن اليمين أبداً تكون لمن يقوى جانبه ، وعند عدم اللوث يكون من جانب المدعى عليه من حيث إن الأصل براءة ذمته ، فكان القول قول مع يمينه . والله أعلم . ذكره صاحب لباب التأويل والدميرى من الشافعية .
وقالت المالكية : يقسم الولاة خمسين يميناً إذا وجبت القسامة ، ويستحقون الدم ولا يحلف فى العمل أقل من رجلين بشرط أن يكون من العصَبة سواء ، ورثوا أم لا ، فإن لم تكن عصبة من النسبة فالمولى الأعلون لقوله A لأخى المقتول بخير وبنى عمه : « أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ » فجمعهم فى الأيمان فلم يفرد الأخ بها دون بنى عمه ، ولما كان لا يقتل بأقل من شهادة رجلين لم يستحق دمه بأقل من قسامة رجلين؟ قال أشهب : وقد جعل الله لكل شهادة رجل من الزنى يميناً من الزوج فى لعانه ، قال ابن الماجشون : ألا ترى أن النساء لا يقسمن لما كان لا يشهدن فيه ، ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد ، لأنهُ لا يعلم أقتله الكل أو البعض ، والمتحقق منهم واحد والمزيد عليه مشكوك فيه ، وتحت القسامة بقول الميت عند دمى فلان بشرط أن يكون بالغاً حرا مسلماً فلا يقبل قول الصبى ، ولو كان مراهقاً على المشهور ، ولا فرق فى المدعى عليه بين أن يكون حرا أو عبداً صغيراً أو كبيراً ذكراً أو أنثى ، عدلا أو مسخوطاً ، مسلماً أو ذمياً .