هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

قال فى المدونة : ولو كان المدعى عليه القتل أروع أهل زمانه ، وقال ابن عبد الحكم : لا يقبل قول . المسخوط على العدل لبعد دعواه ، والأول هو المشهور ، وظاهر صاحب الرسالة فى قوله : دمى عند فلان أنهُ يقبل ، ولو لم يكن فيه جرح وهو ظاهر المدونة ، ورواه ابن وهب عن مالك ، وبه قال أصبغ ، وعن ابن القاسم أنهُ لا يقبل قوله إلا مع الجرح المتبطن ، ويقول بن القاسم : العمل عند المالكية ، قال فى المقتصر وهو المشهور ، وتجب القسامة أيضاً بشهادة العدل بمعاينة القتل ، فيقسم الولاة مع شهادته ، ويستحقون الدم ولا يقسمون مع شهادة غير العدل على المشهور ، لأن شهادة غير العدل ساقطة شرعاً ، وعن مالك أن شهادته لوث وبأن يرى العدل القتيل يتشحط فى دمه والمتهم بالقتل بالقرب منه وعليه آثار القتل من التلطخ والمدية بيده ، هذا هو المشهور ، وحكى ابن سهل : أن العمل عندهم جار على أن هذا ليس لوثاً ، وبأن يشهد المجروح أن فلاناً جرحه أو ضربهُ وشبه ذلك الجرح أو الضرب أو بأن يشهد اثنان أن فلاناً جرح فلاناً أو ضربه عمداً أو خطأ ، ولو لم يعاين الجرح أو الضرب أو إقراره بذلك يوماً فأكير ، ولو أكل أو شرب فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات ، وبأن يشهد واحد بالجرح أو الضرب ، سواء قال عمداً أو خطأ ، قال فى المدونة : وإن شهد شاهد أن ضربه وعاش الرجل وتكلم ، وأكل وشرب ولم يسألوه أين دمك حتى مات ففيه القسامة ، ولذلك تثبت القسامة إذا شهد شاهد باقرار المقتول أن فلاناً قتله عمداً ، فلو قال خطأ لم تثبت ، لأن قول المقتول فى الخطأ جار مجرى الشهادة على العاقلة بمال الشاهد ، لا ينقل عنه إلا اثنان ، والفرق بين العمد والخطأ لأن العمد لرث محض ، والدماء يعمل فيها باللوث ، بخلاف الخطأ فإنه مال ، والأموال لا يعمل فيها باللوث ، ولا بد من ثبوت الموت فى جميع أمثلة اللوث لاحتمال أن يكون حيا ولا قسامة فى حى ، وإذا اختلف شاهدا القتل بأن قال أحدهما : قتل بخنجر : وقال الآخر : بل بسيف .

٣٧١ / ٧٬٦٨٠