73
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢بطل الحق لتعارضهما ، ولا يبقى إلا مجرد الدعوى ، فليس للأولياء أن يقسموا مع شهادة أحدهما نص عليه في المسونة ، وإذ نكل مدعى القتل على أحد عمداً أو بعضهم سقط الدم وردت الإيمان على المدعى ، فيحلف خمسين يميناً وحده وليس له الاستعانة فيها بحد من ولاته ، هذا هو المشهور ، ومذهب المدونة ، وقول مطرف ، وقال ، ابن القاسم : له ذلك ، وفى مقتضى الكلام ، وإن ادعى القتل على جماعة فكل مدعو أو بعضهم سقط الدم أيضاً فترد الأيمان على المدعى عليه ، فيحلف كل واحد منهم خمسين يميناً لأنه يدفع عن نفسه القتل ، فكل واحد غريم ولا يضرنا أنه لا يقتل بالقسامة إلا واحد ، فإن نكل أحد ممن توجه عليه اليمين حبس أبداً حتى يحلف أو يموت ، فإن نكل مدعوا الحطأ ردت الأيمان على عدة العاقلة ، فإن حلفوا برءوا وإن نكلوا غرموا ، وإن نكل البعض وحلف البعض ، فمن حلف لم يلزمه غرم ، ومن نكل غرم حصته فقط ، والقاتل كرجل من العاقلة ، هذا قول ابن القاسم . قال ابن رشد : وهو أبين الأقوال ، ولابن القاسم أيضاً أن الناكل يلزمه الجمع ، وإذا وجد من عصبة المقتول خمسون رجلا فإن الأيمان توزع عليهم ، فيحلف كل واحد منهم واحدة فذلك خمسون يميناً وهو أوضح ، وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان إلى اثنتين كما مر أنه لا يحلف فى العمد أقل من رجلين ، فيحلف كل واحد منهما خمساً وعشرين يميناً ، وإن طلب أ حدهما أن يحلف أكثر من نصيبه لم يجز ، وإن كانوا أكثر من اثنين قطاع منهم اثنان أن يحلفا جميع الأيمان اكتفى بهما بشرط ألا يكون ذلك نكولا ممن لم يحلف ، ويستحق البقية حينئذ ما وجب بالقسامة على المشهور ، ولا تحلف المرأة على العمد ، وذكر ابن الحاجب أن القسامة أن يحلف الوارثون المكلفون فى الخطأ وكذا إن لم يكن إلا واحد ، وسواء الذكر أو الأنثى خمسين يميناً متوالية على البت ولو كان أعمى أو غئباً ، وتوزع الأيمان على الميراث وجبر فسر اليمين على ذى الأكثر من الكسر ، وقيل على الجمع كما لو تساوى الكسر عليهم ، قال بعض الشيوخ : إنما اشترط فى الأيمان توالى لأنه أرهب وأوقع فى النفس ، وأما اشتراط كونه بتا فلأنه الذى ورد به النص فى قصة حويصة ومحيصة ، وقول الأولياء كيف نحلف ولم نحضر ، وأما العمى والغيبة فلا يمنعان من تحصيل أسباب العلم ، وأما توزيع الأيمان على الميراث فظاهر لأنها سبب لحصوله ، فإن انكسرت يمين فإما أن يساوى الكسر أو يختلف ، فإن تساوى حلف كل واحد يميناً كأربع بنين فيحلف كل واحد ثلاث عشرة يميناً ، وإن اختلف حلفها أكثرهم نصيباً من اليمين المنكسرة على المشهور ، فإن كان ابن وبنت حلف الابن ثلاثاً وثلاثين ، وحلفت البنت سبع عشرة لأنها قد خصها من اليمين المنكسرة ثلثها ، وقيل يحلف كل واحد يميناً كما إذا تساوى الكسر عليهم ، وقيل يحلفها صاحب الأكثر من الأيمان ، لا من الكسر فيحلفها الابن فى المثال ، فإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ وأراد أن يحلف نصيبه من الأيمان ويأخذ نصيبه من الدية لم يكن لهُ ، ولكن حتى يحلف جميع أيمان القسامة إذ لا يلزم العقيلة شئ من الدية إلا بعد ثبوت الدم ، وهو لا يثبت إلا بعد حلف جميع أيمان القسامة ، فإذا وجبت الدية بأيمان من حضر أولا فكل من حضر بعد ذلك حلف نصيبه من الأيمان ، فيحلفون كلهم ولو كانوا عشرة آلاف رجل ، والقاتل كرجل منهم ، فمن حلف لم يلزمهُ شئ ون نكل لزمهُ ما يجب عليه خاصة ، وهو أحد قولى أبى القاسم وابن رشد ، وهو أبين الأقاويل وأصحها فى النظر ، ويحلفون فى القسامة قياماً لأنه أردع للحالف وأهول فى حقه ، لعلهُ يرجع للحق إن كان مبطلا ، وإن لم يحلف قياماً كان ذلك نكولا منهم ، ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس من أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب إلى غير فى غيره إلا من الأميال اليسيرة ، لأن ذلك أيضاً أهول للحالف وأردع للكاذب ، ولا قسامة فى جرح ، لأنه A حكم بالقسامة فى نفس ، ولأن حرمة الجرح أخفض من حرمة النفس ، ألا ترى أن لا كفارة فيه كما فى النفس ، وكذلك لا قسامة فى عبد لأنه أخفض رتبة من الحر ، وكذلك لا قسامة فى أهل الكتاب لنقصان حرمتهم بالكفر ، وإن اقتتلت طائفتان من المسلمين ، ثم انفصلوا عن قتلى ولم يعلم من قتلها من الطائفتين ، فقيل لا قسامة ولا قود ، سواء ادعى المقتلو أن دمه عند أحد أم لا .