113
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٤﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ متعلق بأنزلناه أو نعت لمصدر محذوف ، أو الكاف اسم مضاف لذلك نعت لمصدر محذوف ، وكذا فى مثله مما تقدم أو يأتى ، أى إنزالا ثابتا كذلك الإنزال ، أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد ، أو إنزالا مثل ذلك وقد تبيَّن لح أن المعطوف الجملة بعده فقط ، أو مع كذلك ، لا كذلك وحده ، كما يوهمه كلام القاضى والمعطوف عليه جملة يعمل ولكن مراد القاضى ما ذكرت والله أعلم .
﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ أى القرآن ، دل عليه لفظ الإنزال ودل عليه أيضا قوله : ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ إذ لو كان الضمير لغير القرأن لم يقل قرآنا عربيا؛ لأن غير القرآن لا يصح فيه أن يقال : أنزلناه قرآنا .
وإن قلت : إذا كان الضمير للقرآن فما فائدة قوله قرآنا؟
قلت : الفائدة فى وصفه بعربيا ، بوصفه به صح كونه حالا مع أنه جامد ويحتمل التأويل بمقروء .
وإن قلت : فهلا قيل : أنزلناه عربيا؟
قلت : صرح بقرآن ليدل على مرجع الضمير ، فيكون فيه فائدة الإبهام ، فالتفسير . وفى التصريح به أيضا بلاغة ليست فى عدم ذكره .
والمراد أنزلناه قرآنا بلسان العرب ليفهموه وجعلناه على طريقة ذكر الوعيد وتكريره ليرتدع عن المعاصى كما قال : ﴿ وَصَرَّفْنَا فِيهِ ﴾ كررنا وفصَّلنا من يعمل كذا فله أو عليه كذا .
﴿ مِنَ الْوَعِيدِ ﴾ شيئا منه .
﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ الشرك وما يوجب سخطنا . والترجِّى مصروف إلى سيدنا محمد A ومَن معه؛ فإن فى نزول الآيات ما يطمعون به ، فى إيمان المشرك ، وارتداع المنافق .
﴿ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ﴾ أى يحدث القرآن لهم عظة بمن تقدم بتعظون بها ، أو تذكرا واعتبارا ، فيثبطهم عن الشرك و المعاصى ، فيتدرجون منها إلى الإيمان والتقوى .
وأما لعلهم يتقون فالمراد رسوخ التقوى حتى تكون مَلَكة ولذلك لم يكتف بأحد الكلامين عن الآخر .
وقالت فرقة : معنى إحداث الذكر إحداث الشرف والثناء عليهم بالإيمان به ، والذكر يمنع عن المعاصى فتكون التقوى مَلَكة . ولما ذكرت أسند التقوى إليهم والإحداث للقرآن . والذكر يطلق أيضا على الطاعة والعبادة .
وقرئ تحدث بالتاء خطايا لسيدنا محمد A .
وقرئ بالنون . وقرئ بالياء وإسكان التاء تخفيفا كما قرئ وما يشعركم بإسكان الراء . ﴿ فَتَعَالَى اللهُ ﴾ عظم شأنه ذاتا وصفة وفعلا وقولا عما يقول المشركون من التشبيه أو الإنكار ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ فى ملكه .
﴿ الْمَلِكُ ﴾ النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يُرجى وعده ويُخشى وعيده .
﴿ الْحَقُّ ﴾ فى ملكوته مستحق الملك لذاته ، أو الحق : الثابت فى ذاته وصفاته .
قيل : وصف نفسه بالملك الحق لأن ملكه لا يزول ولا يتغير وليس بمستفاد من قِبَل الغير ، ولا غيره أهل له أو أولى به منه .