هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

115

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٦

﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ ﴾ أى أنهينا وأوصلنا إليه أن لا يقرب الشجرة ولا يأْكل منها يقال : تقدم السلطان إلى زيد وأوعز إليه وعزم عليه ، وعهد إليه إذا أمره وأوصاه والواو للاستئناف واللام فى جواب قسم محذوف وحرف القسم يقدر غير الواو وذلك لئلا يجتمع واوان . ويجوز تقديرها كما تقول بعد كلام : ووالله .

وقيل : الواو عاطفة على صرفنا فيه من الوعيد ، لأن القسم ولو كان إنشاء لكن الغرض جوابه وما هو إلا تأكيد لجوابه ، وجوابه هنا إخبار . وأجاز كثير عطف الإنشاء على الإخبار والعكس .

وقيل : اللام للابتداء .

وقيل : زائدة للتأكيد ، وهكذا فى مثل ذلك .

﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبل هذا الزمان ، أو من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى وتركوا الإيمان بى ، وهم المذكورون بقوله : ﴿ لعلهم يتقون ﴾ أو من قبل أكله من الشجرة .

﴿ فَنَسِىَ ﴾ ترك ما عهدنا إليه من آنه لا يأكل منها ، أو لم يمتن بالعهد الاعتناء الصادق حتى زال من حافظته وقال عياض : نسى عداوة إبليس والعهد .

وقيل : لم يقصد المخالفة بل اغتر بحلف إبليس .

وقيل : ناولته من الشجرة حواء ولم يعلم أن ما ناولته من الشجرة المنهى عنها فالتصنيف من ترك التحفظ .

وقيل : نسى ترك لأنه توهم أن النهى نهى تنزيه لا نهى تحريم وفى ذلك إشارة إلى أن أساس بنى آدم العصيان وعِرقهم راسخ فى النسيان كأنه قال : قد أوعدنا إياهم على الأكل منها من قبل أن توعدهم على المعاصى والشرك فخالف إلى ما هى عنه بالترك أو بالغفلة .

وقرئ فنُسِّىَ بالبناء للمفعول وتشديد السين أى حمله الشيطان على الغفلة أو الترك .

﴿ وَلَمْ نِجِدْ لَهُ عزْمًا ﴾ من الوجود الذى هو ضد العدم ، فله مفعول واحد وهو عزما . وأما قوله فمتعلق به ، أو حال من عزما ولو نكرة لتقدم له عليه ولتقدم النفى أو من الوجود الذى بمعنى العلم فله مفعول ثان وعزما مفعول أولز

والعزم : الثبات على الأمر والتصلب فيه ولو كان فى ذلك الوقت إثبات وتصلب لم يزله الشيطان وبعد ما جرب الأمور وذاق حلوها ومرها تصلب وثبت كما قال A : لو وزنت أحلام بنى آدم بحلم آدم لرجح حلمه .

وفى رواية : وقد قال سبحانه وتعالى : ﴿ ولم نجد له عزما ﴾ وعليها فالحديث فى نقيضة الخليقة ، أى أن الإنسان بالغاً ما بلغ قد يطفئ الشيطان نور عقله ويغره أو المعنى عزمًا على معصية ولكنه أخطأ .

٣٬٧٩٦ / ٧٬٦٨٠