هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٦

﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ ﴾ أى الرسل أو الرجال الموحَى إليهم والمتصَدَقُ واحدٌ .

﴿ جَسَدًا ﴾ مفرد مراد به الجنس ، كأنه قيل : أجساد ، أو فى الإفراد والتنكير إيماء إلى نوع ، كما يظهر بتقدير مضاف ، أى ذوى قوى من الأجساد أو أفرد لأنه فى الأصل مصدر ، أو الحكم على الجمع ، أى ما جعلنا آدم جسداً لا يأكل ، وما جعلنا إدريس جسداً لا يأكل . وهكذا ، فاختص بقوله : ما جعلناهم جسداً .

والجسد : جسم ذو لون ، ولذلك لا يقال للماء والهواء؛ لأنهما ولو كانا جسمين لكن لا لون لهما . وإنما يتلوّن الماء بكون ظرفه أو مقابله ، وما يُرى فى الريح إنما هو تراب أو نحوه .

وقال الفخر : بل الماء له لون يُرى لا يحجب عما وراءه .

وقيل : الجسد جسم ذو تركيب ، لأن أصله جمع الشئ واشتداده .

﴿ لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ نعت لجسدا على المعنى ، أو مفعول ثان بعد مفعول ثان متعدد .

فإن أريد بالجسد ما يتغذى ، فهو منفى كالجملة بعده المؤكدة ، وإن أريد ما يتغذى فهو مثبت . والنفى متسلط على الجملة بعده وذلك من تمام الجواب السابق .

وقيل : جواب لقولهم : ما لهذا الرسول يأكل الطعام .

﴿ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴾ تأكيد لما قبله؛ فإن من يأكل الطعام لا بُدَّ له من الموت . والطعام نفسه من أسباب الموت . وذلك إما لاعتقادهم أن الملائكة لا يموتون ، أو علموا أنهم يموتون ، لكن سمّوا طُول حياتهم خلودا .

٣٬٨٢٦ / ٧٬٦٨٠