81
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢وسئل الحسن عن الخطئية فقال : سبحان الله أن أراك ذا لحية ولا تدرى ما الخطيئة؟ انظر فى المصحف فكل آية نهى الله فيها عن خصلة وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار فهى خطيئة ، وهذا الذى قال إنما هو فى القرآن وليس متعيناً فى جيمعه أيضاً ، وأما فى غيره فالخطيئة تحتمل الصغيرة وكذا السيئة والذنب والمعصية والله أعلم .
فصل
مذهب حمزة فى الهمزة المتوسطة الساكنة أن تبدل حرفاً خالصاً كالمؤمنين ويؤفكون ، وكدأب والذئب والبئر وبئس والهدى أننا والذى أؤتمن ولقاؤنا وفرعون أؤتونى ، واختلف الأندلسيون فى إدغام الحرف المبدل من الهمزة ، وفى إظهاره فى قوله : ورئياً ، وتؤوى ، وتؤويه ، ومنهم من يدغم اتباعاً للخط ، ومنهم من يظهر لعروض البدل ، والوجهان جائزان جيدان ، واختلف أهل الأداء فى تغير حركة الهاء مع إبدال الهمزة ياء قبلها فى قوله D : ﴿ أنبئهم ﴾ و ﴿ نبئهم ﴾ فكان بعض يكسرها للياء وبعض يضمها لعروض الياء وهما صحيحان ، وإذا تحركت الهمزة وهى متوسطة فما قبلها يكون متحركاً وساكناً ، فإن كان ساكناً وكان أصلياً وسهلتها ألقيت حركتها على ذلك الساكن وحركته بها ما لم يكن ألفاً كقوله : شيئاً وخطئاً ، والمشئمة وكهيئة ويجأرون ويسألون والقرآن ومنسوماً ومسئولا وموئلا والموءودة واسأل ، وإن كان زائداً أبدلت وأدغمت إن كان ياء أو واوا نحو قوله D :
﴿ هنيئاً مريئاً ﴾ وبريئون وبريئاً وخطيئة وخطيئاتكم ولم تأت الواو فى القرآن ساكنة ، فإن كان الساكن ألفاً مبدلة أو زائدة جعلت الهمزة بعدها بين بين ، وإن شئت مكنت الألف قبلها ، وإن شئت قصرتها ، والتمكين أقيس وذلك كقوله : نساؤكم وأبناؤكم ، وماء وغثاء ، وسواء وهواء ، ومن آبائهم وملائكته ، وإذا كان قبل الهمزة متحركاً فإن انفتحت هى وانكسر ما قبلها أو انضم أبدلت فى حال التسهيل مع الكسرة ومع الضمة واواً وذلك نحو قوله : وينشئكم ، وإن شانئك ، والخاطئة ، ولئلا ولؤلؤاً ، ويؤده ويؤلف ، ثم بعد هذا يجعلها بين بين فى جميع أحوالها وحركتها وحركات ما قبلها ، فإن انضمت جعلتها بين الهمزة والواو نحو قوله D : ويؤسا ورءوف وبرءوسكم ولا يؤده ومستهزءون وليواطئوا ويأمنوكم ، ما لم تكن صورتها ياء نحو : أنبئكم وسنقرئك وكان سيئة فإنك تبدلها ياء مضمومة على مذهب حمزة فى اتباع الخط عند الوقف على الهمزة ، وهو قول الأخفش أعنى التسهيل فى ذلك بالبدل ، وإن انفتحت جعلتها بين الهمزة والياء نحو قوله : جبريل وييئس الذين وسئل موسى ويومئذ وحينئذ وجميع ما يسهله حمزة من الهمزات فإنما يراعى فيها خط المصحف دون القياس ، وقد اختلف الأندلسيون فى تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن نحو قوله D : ﴿ أفأنت ﴾ ، و ﴿ فبأى آلاء ﴾ و ﴿ بأيكم ﴾ و ﴿ كائن ﴾ ، و ﴿ كأنه ﴾ و ﴿ فلا أقطعن ﴾ ، والأرض ، والآخرة ، وكذا ما وصل من الكلمتين فى الرسم فجعل كلمة نحو قوله : تعالى هؤلاء ، وهاأنتم ، ويا أيها ، ويا أخت ويا آدم ، ويا أولى الألباب .