هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

﴿ وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْناً ﴾ : بضم الحاء وإسكان السين ، أى كلاماً ذا حسن ، فحسناً مفعول به بمعنى اذكروا للناس كلاما ذا حُسن ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقاً ، أى تولا ذا حسن ، ويجوز تقدير القول بمعنى المقول ، فيكون أيضاً مفعولا به ، ويجوز ألا يقدر مضاف ، ولكن بولغ فى حسن القول أو الكلام حتى كأنه نفس الحسن ، كقولك زيد صوم عدل علم ، ويجوز تأويله بحسن يفتح الحاء والسين الذى هو وصف ، وقد قرأ حمزة والكسائى ويعقوب حسناً بفتح الحاء والسين الذى هو وصف ، وقد قرأ حمزة والكسائى ويعقوب حسناً بفتح الحاء والسين ، وتقول إنه وصف كما قال الزجاج : ويحتمل أن يكون مصدراً ، وبه قال الأخفش كحسن بضم فإسكان . وقرأ بعض : حسناً بضم الحاء والسين جميعاً وهو لغة الحجاز ، فإن حسناً بفتحهما يكون وصفاً ومصدراً ، كما يقال على المصدرية رشد بضم فإسكان ، ورشد بفتحتين وكل ذلك مصدر ، وقرأ حسناء كحمراء ، وحسنى كفضلى ، فيحتمل أن الوصف أى قوله أو كلمة حسناء وحسناء والمصدر كبشرى ورجعى ، وإن قلت : ما القول الحسن؟ قلت : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بلين فى محل يصلح فيه اللين ، وبغلظه حيث تصلح الغلظة ، وتعليم الناس ما نزل فى التوراة ومكارم الأخلاق ، والتكلم فى المعاشرة وملاقاة الناس بما لا يضرهم ولا ينفرهم عند الحاجة إلى التكلم ، وذلك خطاب لليهود فى زمان موسى ، ويكون من بعدهم فى حكمهم ، أو لكل من يصلح للخطاب فى زمانه أو بعده ، وذلك خطاب فى التوراة ، ولا يبعد أن يكون : ﴿ قولوا للناس حسناً ﴾ مع ما قبله وما بعده خطاباً لليهود فى زمان سيدنا محمد A وأخذ الميثاق عليهم تكليفهم بما فى التوراة من عبادة الله وحده ، وما ذكر بعدها وعلى هذا يكون الحسن ما تقدم ذكره ، فهو شامل للإيمان بسيدنا محمد A والإخبار بصفاته كما هى بلا تغيير ، وقال محمد بن على بن الحسين بن أبى طالب ، قولوا لهم إن محمداً رسول الله A ، وقد روى عن ابن عباس وابن جريج أن المعنى : قولوا حقاً وصدقاً فى شأن محمد A فمن ساءلكم عنه فاصدقوه وبينوا صحته ولا تكتموه ، وفى رواية عنه : قولوا للناس لا إله إلا الله ، ومروهم به ولعله مثل بذلك تمثيلا ، وقال سفيان الثورى : معناه مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر . وقال أبو العالية : قولوا لهم الطيبات من القول وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به ، وهذا حض على مكارم الأخلاق قال عطاء : قولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم ، قال ابن جريج : قلت لعطاء إن مجلسك هذا يحضره البار والفاجر أفتأمرنى أن أغلظ فيه على الفاجر؟ فقال : لا ألم تستمع إلى قوله تعالى : ﴿ قولوا للناس حسناً ﴾ وليس المراد تليين القول للفاسق وإكرامه بالقول بلا ضرورة ، فإن ذلك تهوين للدين ومداهنة فيه ، واختيار للدنيا على الدين ، إلا أن فعل ليجره للإسلام وتوهم بعض أن الآية خطاب لأمة محمد A فزعم أنها فى ترك القتال ونسخت بآية السيف .

٣٩٨ / ٧٬٦٨٠