هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ : المفروضة عليكم .

﴿ وَآتوا الزَّكَاةَ ﴾ : هى ما فرض عليهم من زكاة ، وقيل هى ما يضعونه للنار التى تنزل فتأكل ما تقبل دون ما لم يتقبل وهذا القول أعم

﴿ ثُمّ توَلَّيتم ﴾ : جار على أسلوب الالتفات فى قوله لا تعبدون بالمثناة الفوقية ، وأما قراءة لا يعبدون بالتحتية ففى توليتم عليها التفات بالنظر إلى قوله بنى إسرائيل الغيبة إلى الخطاب ، ويجوز أن يكون الخطاب فى توليتم لمن فى عهد سيدنا محمد A ودخل فيه من قبلهم تغليباً للحاضر على الغائب ومعنى توليتم أعرضتم عما أخذ منكم من الميثاق ، فصرتم تعبدون غير الله ، ولا تحسنون بالوالدين ولا بذى القربى والمساكين واليتامى ، ولا تقولون للناس حسنا ، ولا تقيمون الصلاة ولا تؤتون الزكاة ، وروى عن ابن عباس أن الخطاب لمن فى عصره A أسند إليهم تولى أسلافهم لأنهم كلهم بتلك السبيل .

﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُم ﴾ : لم يتول وهم من عمل بما فى التوراة قبل بعثته A ، وبما لم ينسخ منها بعد البعثة وآمن به A ، كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، والاستثناء من التاء فالعلة فى عدد الأشخاص ، ويضعف أن يكون الاستثناء من التولى ، أى توليتكم كل تول إلا توليا قليلا فإنهم لم يتولوه ، وذلك بأن فعلوا بعض ما أمروا به دون بعض فيكون استثناء فى الإيجاب من محذوف ، وهو قليل ، وأجاز بعضهم القياس عليه . ورويت رواية ضعيفة برفع قليل ، فيكون قليل بدلا من التاء ، وإنما جاز ذلك مع أن الكلام تام موجب ، لأن التولى بمعنى النفى ، لأن معناه الترك وعدم الفعل وذلك نفى ، وهو كما استثنى فى التفريع من الإيجاب لتضمنه النفى فى قوله :

تغير إلا النوى والوتد … لأن تغير بمعنى لم يبق فيبطل اعتراض الصفاقصى إذا اعترض على رفع قليل ، وعلى تأويل التولى ، بقولك لم يوفوا بالميثاق بأنه مثل قولك قام القوم إلا زيد على تأويل لم يجلسوا ، ووجه البطلان إن توليتم موضوع لمفهوم تركتم وانتفيتم ، بخلاف قام فإنه لم يكن مدلوله لم يجلس بل مدلول له فعل فعلا يسمى قياماً ، ولو كان التعبير عنه بلم يجلس جائز ، ألا ترى أن قولك لم يجلس حرف وفعل فكيف يفسر فعل بحروف وفعل .

٣٩٩ / ٧٬٦٨٠