هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

127

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

﴿ وإذْ يَرفَعُ إبراهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ ﴾ : مقتضى الظاهر أن يقال : وإذ رفع لكن أتى بالمضارع حكاية للحال الماضية إحضاراً لصورتها العجيبة المستحسنة ، حتى كأنه يرفع إبراهيم القواعد حال نزول الآية رفعاً مشاهداً . أو المعنى : واذكر إذا كان يرفع ، والقواعد جمع قاعدة ، اسم فاعل من القعود بمعنى الثبوت ، أى قطعة قاعدة أو بقعة قاعدة أو أرض قاعدة ، والمراد الأساس والأصل ، ثم تغلبت عليه الاسمية فصار لا يحتمل الضمير ولا يقدر لهُ موصوف ، ثم تغلبت عليه الاسمية فصار لا يحتمل الضمير ولا يقدر لهُ موصوف ، ويجوز أن يكون مجازاً من المقابل للقيام ، شبه أصول البيت بمن قعد بجامع عدم الارتفاع ، ويقال قعدك الله بكسر القال وفتحها ، وإسكان العين وفتح الدال ، ورفع اسم الجلالة ، وقعيدك الله وذلك دعاء أو يمين ، ومعناه الدعاء أو القسم بأن يثبتك الله ، ونصب قعد أو قعيداً على المصدرية ، ورفع اسم الجلالة على الفاعلية . ومعنى رفع الأساس رفع البناء عليه إن كان لهُ أساس قديم ، وبنى عليه ، وإلا فرفعه هو بناؤه على الأرض على وجهها ، أو من داخلها ، لأنه إذا بناه من داخل فقد رفعه من داخل ، فلما وقع الرفع عليه بالنباءِ سمى مرفوعاً . أو شبه الهيئة الحاصلة بالبناء بإقامة ما قعد وتمديد ما تداخل ، كما يمد الشئ القصير فيطول ، وينشر المطوى فيطول ، ويجوز أن يكون المعنى وإذ يجعل إبراهيم صفوفاً من حجارة وطين فوق صفوف ، حتى كان بناء مرتفعاً ، فكل صف قاعدة وأساس للصف الذى فوقه ، وجميع الصفوف فوقه ، وقد فسر الكسائى والفراء القواعد بالجدر ، وأبو عبيدة بالأساس ، وقيل المراد برفع القواعد من البيت إظهار شرف البيت ، ودعاء الناس إلى حجه ، وفى إبهام القواعد ، إذ قال القواعد ولم يقل قواعد البيت وتبنيها بعد ذلك بقوله : ﴿ مِنَ البَيْت ﴾ تفخيم لشأنها ، قيل : إن أول من بناه إبراهيم . وقيل : إنه بناه الملائكة قبل خلق آدم ، وقيل : بناه آدم ورفع البناء وأنفد الأساس ، فأظهره الله تعالى لإبراهيم بالريح ، أمرها الله فكشفت عنه التراب فبنى عليه .

﴿ وإسمَاعِيلَ ﴾ : عطف على إبراهيم ، وإنما بنى البيت إبراهيم ، وأما إسماعيل فإنما كان ينقل الحجارة إليه ويناوله ، لكن لما كان له مدخل فى البناء عطف على إبراهيم ، إذ البناء كان بنقله الحجارة ومناولته إياها لإبراهيم ، وقيل كان يبنى فى طرف وإبراهيم فى طرف ، أو تارة يبنى إبراهيم وتارة يبنى إسماعيل . قال ابن عباس : بنى البيت من خمسة أجبل : طور سيناء وطور زيتا ، ولبنان بالشام ، والجودى بالجزيرة ، وقواعده من حراء بمكة . ولما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل ائتنى بحجر حسن يكون للناس علماً ، فأتاه بحجر . فقال ائتنى بأحسن منه ، فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندى وديعة فخدها ، فقذف بالحجر الأسود .

٥٣٨ / ٧٬٦٨٠