هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

﴿ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل . . الآية ﴾ فنزل : ﴿ ما ننسخ من آية أو ننسها . . الآية ﴾ . وأقول بدل على ثبوت النسخ أن الله عز وعلا حرم عليهم العمل فى يوم الجمعة ، فاختاروا السبت فحكم عليهم به ، أو حرم فى يوم عموما عليهم فعينوا السبت إذ وكل الأمر إلى الختيارهم ، أو حرم عليهم السبت خضوعا وتعيينا ، ولم يحرم على من قبلهم يوم من ذلك ، وأن الله عز وعلا أحل لنوح حين خرج من السفينة ، لمن معه ولذريه كل دابة ولم يحرم عليهم الخنزير ، ثم حرم يعقوب على نفسه الجمل ، فكان حراما ، وحرم على اليهود كل ذى ظفر وشحوم البقر والغنم إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، وأن الله جل وعلا أحل للأخ نكاح الأخت على عهد آدم عليه السلام وحرم بعد قال :

أو ما حرم الإله نكاح ال … أخت بعد التحليل فهو الزنا

وأقول من أعظم الأدلة على ثبوت النسخ مسخهم قردة وخنازير ، قال البوصيرى :

جوزوا النسخ مثل ما جوزوا ال … مسخ عليهم لو أنهم عقلاء

يعنى لو كانوا عقلاء لجوزوا النسخ ما أقروا بمسخ طائفة منهمن وزعموا أن النسخ بداء والبداء محال فى حق الله D ، لأنه يستلزم الجهل ، لأنهُ ظهرو ما كان خفيا وليس كما زعموا ، بل النسخ إبطال الشئ فى وقت قد علم فى الأزل أنهُ سيبطله فى ذلك الوقت بعد أن لم يبطله . كما قال :

هو إلا أن يرفع الحكم بالحك … م وخلق فيه وأمر سواء

يعنى إيجادا فى الشئ المنسوخ ، قال :

ولحكم من الزمان انتهاء … ولحكم من الزمان ابتداء

فكما أراد الله إبقاءهم على صورهم إلى وقت مخصوص ، ثم مسخهم . كذلك النسخ كما قال أيضاً :

فسلوهم أكان فى مسخهم … نسخ لآيات الله أم إنشاء

يعنى بآيات الله أجسام الممسوخين إذا سئلوا ، فلابد أن يقولوا هى الصور الأولى مسخت لا صور أخر أنشتت ، ووقعوا فى إثبات البداء إذ قالوا ندم الله على خلق آدم ، ومن الأدلة عليهم محو القمر ، وقد كان كالشمس ، قال :

أم محا الله آية الليل ذكرا … بعد سهو ليوجد الإمساء

وكذا فداء إسحاق بالكبش فى زعمهم أنهُ المفدى ، والصحيح أنهُ إسماعيل .

قال بانيا على زعمهم :

أم بدا للإله فى ذبح إسحا … ق وقد كان الأمر فيهِ مضاء

وزعمت طائفة من اليهود أن النسخ جائز عقلا غير وارد سمعا . وهو خطأ لصحة وروده كما مر فيرد عليهم بوروده ، وعلى من أنكر جوازه عقلا وروده سمعا بما يعلم مما مر من وروده ، ومن أنه بيان مدة الحكم كالإحياء بعد الإماتة ، والإماتة بعد الإحياء ، والمرض بعد الصحة ، والصحة بعد المرض ، والفقر بعد الغنى ، والغنى بعد الفقر ، ونحو ذلك ، ولا بدء فى ذلك ولا تغير إرادة ، لأن الله جل وعلا ما أراد المنسوخ إلا إلى وقت نسخة ، وزعم طائفة من الموحدين أنه لا نسخ فى القرآن ، ولكنه ناسخ لغيره وغيره نسخ بعضه بعضا ، وحمل الآية على هذا المعنى ، ووجه آخر حملها على النسخ من اللوح المحفوظ ، ويرد على الوجه الأول أن الآية إذا أطلقت انصرفت إلى آية القرآن ، وقد قال الله D : ﴿ ما ننسخ من آية ﴾ وليس عندى من المنسوخ آية العفو والصفح ، والأمر بالتولى عنه والأمر بتركهم والإعراض عنهم ، وزعم غيرى أنهن منسوخات بأية السيف ، فكثر بها عدد المنسوخ مع أنهن ليست منه كما سأبينه فى مواضعه ، وما زلت أعتقد هذا مخالفا للعلامة الأندلسى ، للقاضى أبى بكر بن العربى تليمذ الغزالى من المسجد الحرام حتى رأيته للعلامة الحافظ السيوطى ، كما زعم بعض أن

٤٦٠ / ٧٬٦٨٠