106
الجزء ١ · صفحة ٤٦١﴿ ليس الله بأحكم الحاكمين ﴾ منسوخ بآية السيف ، وليس كذلك فإنه تعالى أبدا أحكم الحاكمين ، ولكنه أراد إنما بضمنته من الترك لقتالهم منسوخ بآية القتال ولا حاجة إلى ذلك ، بل المراد التفويض وترك المعاقبة ، وكذا ، وقولوا للناس حسناً عده بعض فى المنسوخ لما تضمنه من الملاينة ولا حاجة لذلك ، مع أنه مما أمر به بنو إسرائيل ، والخطاب لهم محكى ، وكذا زعم بعض فى استثناءات القرآن وتخصيصاته أنهن نسخ ، وليس كذلك ، بل تخصيص فإن المخصص لم يتناوله العموم فى الحكم والإرادة ولو تناوله اللفظ مثل : ﴿ إن الإنسان لفى خسر . إلا الذين آمنوا ﴾ ومثل : ﴿ فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره ﴾ ومثل : ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ﴾ فإنه مخصوص بقوله تعالى : ﴿ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ لا منسوخ به ، وليس منه ما كان فى أول الإسلام بدون أن ينزل فيه القرآن ، أو كان فى شرع من قبلنا أو فى الجاهلية ، ثم نزل القرآن بإبطاله إذ لو عددنا ذلك نسخا لعد أكثر القرآن ناسخاً ، ولو كان ذلك أقرب إلى النسخ ، ولكن عدم عده أقوى بالنظر إلى النسخ المصطلح عليه ، وهو نسخ بعض القرآن ببعضه أو بحديث متواتر ، وكذلك ليست آية الزكاة ناسخة بكل صدقة فى القرآن كما قيل ، بل الصدقة فيه صدقة نفل غير الزكاة إلا ما دل دليل على أنها الزكاة ، وذلك مثل قوله تعالى : ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ فإنهُ مدح بالإنفاق المحتمل للزكاة وغيرها كما مر وقوله عز وعلا : ﴿ وأنفقوا مما رزقناكم ﴾ فإنهُ يحتمل نفس الزكاة ، وإذا تحقق ذلك ظهر أن المنسوخ فى القرآن قليل يحصره العد ويغنى عن كتاب الناسخ والمنسوخ المشهور ، الذى هو لبعض البغداديين الذين دخل فيه بعض أصحابنا المشارقة بقوله ومن غيره ، ثم يرجع بعد زيادة ما زاد إلى كلام البغدادى فأنا أذكر المنسوخ الحقيق بما فيه من بعض الخلاف مجموعاً ، ويأتى مفرشا فى مواضعه ، فمن ذلك قوله تعالى D :