هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

وقد يقال وجوده مقتضى لحكمه وعدم علم المكلف لا يصلح مانعاً ، فثبت حكمه عملا بمقتضى السالم من المعارض . والله أعلم .

وبعد التبليغ يثبت فى حق من بلغه ومن لم يبلغه ممن تمكن من علم التبليغ ، فيعصى بعدم تعلمه وإن لم يتمكن من فعلى الخلاف ، وليست الزيادة على النقص نسخا خلافا للحنفية كزيادة ركعة أو صفة فى رقبة الكفارة كالإيمان ومنشأ الخلاف هل رفعت الزيادة حكماً شرعيا؟ فنقول نحن والشافعية : لا فليست بنسخ وتقول الحنفية : نعم . نظراً إلى أن الأمر دونها بما استلزم تركها ، فهى رافعة لحكم ذلك الترك المقنضى ، فنجيب بأن الذى يقتضى تركها البراءة الأصلية لا الأمر بما دونها ، فإنما زاد على المأ/ور به مستند إلى البراءة الأصلية ، ورفع ما استند إلى البراءة الأصلية ليس بنسخ ، وقيل إن غيرت الزيادة المزيد عليه بحيث لو اقتصر عليه وجب استئنافه ، كزيادة ركعة فى المغرب مثلا ، فهى نسخ ، وإلا كزيادة الجلدة على مائة جلدة لو زيدت فلا ، وقيل إن اتصلت الزيادة بالمزيد على اتصال اتحاد كزيادة ركعتين فى الصبح فهى نسخ ، وإلا كزيادة الجلدة على المائة فلا ، وكذلك الخلاف فى نقص جزء عبادة كنقص ركعة أو شرط كنقص الوضوءؤ ، هل هو نسخ للعبادة الكاملة؟ قيل : نسخ منتهى إلى ذلك الناقص لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه ، وقلنا نحن وجمهور الشافعية : غير نسخ وإنما النسخ للجزء أو الشرط فقط ، لأنه هو الذى يترك ، وقيل نقص الجزء نسخ بخلاف نقص الشرط ، وقيل نسخ المتصل نسخ وذلك كالاستقبال فإنه متصل بالصلاة ، ونقص المنفصل ليس نسخاً كالوضوء ، فإنه منفصل عنها وطريق العلم بالناسخ كما مر الإجماع على تأخير الناسخ ، وقوله A : هذا ناسخ لذاك بعد ذاك ، أو كنت نهيت عن كذا فافعلوه . كحديث مسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » وذكر الشئ على خلاف ما ذكر فيه أولا ، مثل أن يباح شئ ثم يوجب ، وقول الراوى : هذا سابق على ذاك ، ولا يقبل قول القائل هذا ناسخ . لأن دعوى السبق لا تكون عادة إلا من طريق صحيح ، بخلاف دعوى النسخ فإنها قد تكون عن اجتهاد واعتماد قرائن قد تخطّأ ، وقد لا يقول بها غير الراوى ، وكلما يفيد الترتيب فهو مثل قوله : هذا سابق ولا تتأثر موافقة أحد النصين للبراءة الأصلية فى أن يكون متأخراً عن المخالف لها ، خلافا لما قال بذلك ، نظراً إلى أن الأصل مخالفة الشرع لها فيكون المخالف هو السابق ، فيكون الموافق للبراءة هو الناسخ على هذا القول المرجوح لتأخره ، إذ لو تقدم ليكون منسوخا لم يفد إلا ما كان حاصلا قبله ، فيعرى عن الفائدة .

٤٨٣ / ٧٬٦٨٠