106
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢ويجاب بأنه كما أنه مظهر لحكم الفرع مظهر لاعتبار معنى العلة فيه ، إذ لولا الارتباط بينهما ما كان القياس مظهراً لحكم الفرع ولا دالا عليه ، ويجوز عقلا نسخ كل حكم شرعى ونسخ بعض دون بعض عن د الشافعية ، والحق منع نسخ الكل إلا إلى شرع آخر ، إذ لا يبقى المكلف سدى وإلا معرفة الله جل وعلا فإن العقل يحكم إذا دقق بعدم جواز إبقاء الإنسان أو غيره من المكلفين سدى ، وبعدم جواز ألا يعرف الله . ألا ترى أن أهل الفترة لا يعذرون فى عدم المعرفة ، وأن الله جل وعلا يقول : ﴿ إن فى خلق السماوات والأرض لآيات ﴾ كذا ظهر لى ، ومنعت المعتزلة والغزالى نسخ جميع التكاليف ، لتوقف العلم بنسخ جميع التكاليف ، بتقدير وقوعه على معرفة النسخ والناسخ ، والمعرفة من التكاليف ، ولا يمكن نسخها ، واجيب بأنه بحصول معرفة النسخ والناسخ ينتهى التكليف بالمعرفة ، فلا نزاع فى المعنى ، لأن القائل بنسخ جميع التكاليف مراده أنه يجوز عقلا ألا يبقى تكليف ، وإن كان فيما عدا معرفة الله ورسوله بطريق النسخ وفيهما بطريق الانتهاء ، ومراد القائل بعدم الجواز أنهُ لا يجوز عقلا ارتفاعها كلها بطريق النسخ ، وإن جاز انقطاع التكليف فى البعض بانتهائه وانقضائه ، ومنعت المعتزلة نسخ وجوب معرفة الله تعالى أيضاً وهو الحق كما مر ، والعلة عندنا ما ذكرته ، وعندهم العلة أن المعرفة حسنة بالذات ، وهى معرفة الله لا تتغير بتغير الأزمان فلا يقبل حكمها النسخ ، وأجاب الشافعية بأن الحسن الذاتى باطل ومثلهم المالكية والحنفية والحنبلية ، وأجمعنا نحن وهم والمعتزلة على عدم وقوع ذلك ، وإذا وقع النسخ بعد البلوغ لجبريل وقبل النزول إلى الأرض أو بعد النزول وقبل البلوغ إلى رسول الله A أو بعد البلوغ إليه وقبل تبليغه الأمة فليس ذلك نسخاً فى حق الأمة لعدم علمهم به وكذا ما نسخ قبل بلوغه A لبس نسخاً فى حقه ، ولو وقع علمهم أو علمه بعد النسخ ، هذا مختار الشافعية ، وقيل : ذلك نسخ فى حقه وحقهم فهو مستقر فى الذمة لا بمعنى الفرض فى ذمته فى الجملة فيجب القضاء بالناسخ ، وقيل : القضاء وجب بأمر جديد وإن اقتضى الناسخ التحريم ثبت أثره فى الذمة كالضمان حيث اقتضاء التحريم ، وإن لم يثبت الإثم لعدم العلم ، وإن اقتضى الإباحة بعد التحريم سقط الضمان فيجرى الخلاف فى ذلك كله ، ومثله التخصيص وكذا بعد بلوغه A وقيل النزول إلى الأرض كرفع خمسين صلاة بخمس صلوات ليلة الإسراء . وقال الصفى الهندى : الخلاف بعد وصول الناسخ له A لا قبله ، وإن وصل لجبريل واستدل العضد على ذلك القول المحتار بأنهُ لو ثبت حكمه قبل تبليغ الرسالة لثبت قبل تبليغ جبريل ، واللازم باطل إذ هما سواء فى وجود الناسخ وعدم علم المكلف به .