108
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧﴿ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبيل ﴾ : أى أخطأ السبيل السواء ، أو فقده فلتضمن ضل معنى أخطأ وفقد تعدى لنفسه ، والسواء الوسط ، والشئ الواسط هو الأفضل ، وإضافة سواء إضافة صفة لموصوف والمراد بالسبيل الدين الحق ، ولا تجده إلا دين الإسلام ، ولك أن تقول : المراد جنس السبل ، والآية فى الكفار مطلقاً ، وقيل فى اليهود والنصارى كما مر القولان . وقيل فى المؤمنين أعلمهم الله أن اليهود أهل غش وحسد ، وأنهم يتمنون للمؤمنين فنهاهم الله أن يقبلوا من اليهودية شيئا ينصحونهم به فى الظاهر ، وأخبرهم أن من ارتد عن دينه فقد أخطأ قصد السبيل ، والقصد والسواء والوسط من كل شئ أفضله ، أو ما لم يكن طرفا ، قال حسان بن ثابت مرثيا للنبى A :
يا ويح أنصار النبى ورهطه … بعد المغيب فى سواء الملحد
والله أعلم .
روى أن فنحاص بن عازر وزيد بن قيس اليهوديين ونفراً من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمانى ، وعمار بن ياسر رحمهما الله بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ، ونحن أهدى منكم سبيلا . فقال عمار : كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا : شديد ، فقال : إنى عاهدت ألا أكفر بمحمد ، A ، ما عشت . فقالت اليهود : أما هذا فقد صبأ . وقال حذيفة : أما أنا فقد رضيت بالله ربا ، وبمحمد رسولا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إماماً ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا . ثم أتيا رسول الله A فأخبراه بذلك فقال : أصبتما الخير وأفلحتما فأنزل الله سبحانه وتعالى :