115
الجزء ٢ · صفحة ٢قال ابن عمر : نزلت الآية فى المسافر يصلى التطوع حيث ما توجهت به راحلته ، وكان ابن عمر يفعل ذلك ، وعنه : أن رسول الله A كان يسبح على ظهر دابته حيث كان وجهه يومئ . وروى مسلم : كان النبى A يصلى على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيث ما توجهت ، وفيه نزلت ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ . وقال عبدالله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن اجتهد فى القبلة فأخطأ . قال عامر ابن ربيعة : كنا مع النبى A فى سفر فى ليلة مظلمة ، فتحرى قوم القبلة وعلموا علامات ، فلما أصبحوا رأوا أنهم قد أخطأوها ، فعرفوا رسول الله A بذلك ، فنزلت الآية . رواه الترمذى ، وقال : حديث غريب عن عبدالله بن عامر بن ربيعة ، وكذا روى الكلبى عن ابن عباس : أن رسول الله ، A ، كان فى سفر فى يوم غائم فصلوا الصلاة بعضهم نحو المشرق ، وبعضهم نحو المغرب ، فذكروا ذلك للنبى A ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وروى غير الكلبى عن ابن عباس كذلك ، لكن ذكر أنه ، A ، لم يكن معهم فى السفر ، ولما قدموا سألوه فنزلت . وروى عطاء : أن رهطاً من أصحاب النبى ، A ، انطلقوا فى سفر والقبلة يومئذ بيت المقدس ، فتحيروا فمنهم من صلى إلى المشرق ، ومنهم من صلى إلى المغرب ، فلما طلعت الشمس استبان لهم ، فنزلت الآية . وعلى هذه الرواية التى فيها الصلاة للمشرق والمغرب تكون نكتة تخصيص المشرق والمغرب بالذكر لوقوعها إليهما . وسئل الحسن عن رجل صلى ولما فرغ من صلاته إذا هو لغير القبلة؟ فقال : جازت صلاته . قال الله تعالى : ﴿ فأينما تولوا فثم وجه ﴾ . وعن بعض السلف : إذا صلى الرجل ثم استبان أنه صلى لغير القبلة مضت صلاته ، وإن استبان له بعد ما صلى ركعة انحرف إلى القبلة فى باقى صلاته وصحت له ، ومفهومه أنه إن استبان قبل تمام الركعة خرج منها وأعاد ، وقيل إذا أحرم واستبان استقبل وتمت ، ومن اشتبهت علية القبلة اجتهد وصلى وأجزته ، ولو استبان أنه لم يستقبل ولو بقى الوقت ، وذكرت فى شرح النيل أقوالا . ويصلى الغريق والمشدود ومن تعذر عنه الاستقبال كما أمكنهم .
وقال إبراهيم النخعى : ليست الآية خاصة بالصلاة ، والمعنى : أينما تولوا فى متصرفاتكم ومساعيكم فثم وجه الله ، أى موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التى يوصل إليها بالطاعة ، فدخل فيها الدعاء والصلاة وغيرهما من أحوال الإنسان . وقيل المراد أينما تولوا للدعاء والذكر لا للصلاة ، والآية على ذلك كله منقطعة عما قبلها ، وقيل : إن المعنى إن منعتم أن تصلوا فى المسجد الحرام أو الأقصى ، فقد جعلت لكم الأرض مسجداً ، وقيل نزلت حين صد المشركون رسول الله ، A ، عن البيت عام الحديبية ، وعلى القولين تكون الآية متصلة بما قبلها ، وعلى كل حال فالجهة ليست قبلة بالذات ، بل لأن الله جل وعلا أمر بها .