هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

118

الجزء ٢ · صفحة ١٠

﴿ قد بيّنّا الآيات لِقوم يُوقِنُونَ ﴾ : أى قد أوجدنا من الآيات ما ينطق برسالة محمد ويوضحها لقوم قضى الله لهم بأنهم يوقنون ، أو لقوم يوقنون الحقائق مطلقاً ، لا يخالطهم عناد ولا شبهة ، أو لقوم يطلبون اليقين ، وأما هؤلاء الذين تشابهت قلوبهم فإنما كفروا عناداً لا لخفاء فى الآيات ، إذ هن بينات لكل ذى عقل غريزى ، فهن يكفين كل من يعقل كل الكفاية يعنى لا بطلب سواهن إلا ليزداد إيمانا ، فقد علمت من كلامى جواز أن يرد بقوم يوقنون : المسلمون رضى الله عنهم ، وأن يراد كل من يعقل ويدرك معنى الخطاب وتيقنه ، فإن الإتقالن واليقين لا يختصان بالمسلم ولا بالموحد ، لأن حاصله إدراك الأمر بلا شبهة ، فقد يكون للكافر فى الآيات ويكفر عناداً ، والمراد بالآيات آيات القرآن وسائر معجزاته ، A ، وقال غيرى ممن تقدم من المفسرين المراد بالقوم الموقنون : المسلمون ، خصوصاً وأن اليقين صفة لعلمهم خصوصاً ، وأن الكلام مدح لهم ، وإن قلت كيف يقال أيقن بمعنى طلب اليقين؟ قلت : صح ، من باب قولك أعرق بمعنى دخل العراق ، فإن من طلب اليقين فهو داخل فى شأن اليقين إذا اعتنى باكتسابه .

٥١٠ / ٧٬٦٨٠