119
الجزء ٢ · صفحة ١٢حبى الله النبى مزيد فضل … على فضل وكان به رءوفا
فأحيا أمه وكذا أباه … لإيمان به فضلا منيفا
فلم فالإلهُ بذا قدير … وإن كان الحديث به ضعيفا
انتهى كلام المدابغى ، وهو شافعى ، وما ذكره من نجاة أهل الفترة غير صحيح عندنا ، فإن الفترى لا يعذر فى الشرك ويعذر فيما لم يصله من الشريعة ويدل لذلك مامر من الحديث فى نزول الآية فى سؤاله عن حال أبويه ، وقد صح أن رجلا قال : يا رسول الله أين موضع أبويك فى النار؟ فقال : « إنهُ قريب من موضعك فيها » إلا أن يدعى أن هذا قبل إحيائهما وإيمانهما إن صح إحياؤهما . وقرأ غير نافع ويعقوب : ( ولا تسأل ) بضم التاء واللام ، وهو نفى معطوف على الحال قبله ، أى إنا أرسلناك بشيراً ونذيراً وغير مسئول عن أصحاب الجحيم ، فإنهم المسئولون عن أعمالهم لا أنت ، وقرأ عبدالله بن مسعود : ولن تُسأل بالبناء للمفعول والنصب وقراءة أبىِّ : وما تُسأل بالرفع والبناء للمفعول ، وهما قراءتان متناسبتان لقراءة الجمهور ، مقويتان لها ، وقرئ ( ولا تُسأل ) بالرفع والبناء للفاعل وهو نفى بمعنى النهى فتناسب قراءة نافع ويعقوب وتقويها ، أو نفى لفظا ومعنى عطفاً على الحال ، وعلى قراءة الجزم ولن ، وتأويل النفى بلا بالنهى تكون الجملة مستأنفة ، وعلى باقى القراءات معطوفة ، وكذا على غير تأويل النفى بالنهى ، والجحيم النار مطلقا ، وتطلق على إحدى طبقات النار ، وتطلق على المتأجج من النار ، وهو هنا أولى ، وقيل سميت جحيما لشدة جحمها ، والجحم شدة الحرة .