120
الجزء ٢ · صفحة ١٤وأيضا الملة لغة : ما اتخذدينا صوابا أو خطأ ، والهوى رأى يتبع الشهوة ، والخطاب للنبى A . والمراد أمته لأن فيهم من يتبع أهواءهم : تنزل الآية ، ويعرض عنها ويتبع أهواء أهل الكتاب ، وهو مشرك ، ولا مانه من أن يقال المراد هو وأمته ، ولو زعم بعض أنهُ لا إذن فيه ، لأن المعنى على الشرط ومعلوم أنه ، A ، لا يفعل . ويجوز أن يراد من يمكن منه ذلك ، والوجه الثانى أولى ، وهو أن المراد هو وأمته ، ولست أريد أن ضمير المفرد لذلك بل الضمير له ، A ، خاصة وأحكام أمته تابعة لهُ مالم يقم دليل التخصيص ، ولا يخفى أنه يجوز أن يقول الله تبارك وتعالى : إن كذا وكذا جزاؤك إن فعلت كذا أو لو فعلته ، لكنك لا تفعل . كما قال فى حقه تعالى : ﴿ لو كان فيهما آلهةٌ إلا اللهُ لفَسَدتا ﴾ وقال : ﴿ ما اتَّخَذَ الله مِن ولدٍ وما كانَ معهُ مِنْ إلهِ إذاً لَذَهَبَ كلّ إلهٍ بما خَلَق ولَعَلا بَعْضهم علَى بعْضٍ ﴾ ومعلوم استحالة تعدد الإله وليس قولهم : ﴿ جاءكم من العلم ﴾ مانعا من إرادة غيره ، A ، لأن ما أوحى إليه جاء لأمته أيضاً ، وكذا تقول بتلك الأوجه فى قوله تعالى : ﴿ ولو تَقوَّل عَليْنا ﴾ وقوله D : ﴿ إذاً لأذَقْناك ﴾ وقوله سبحانه : ﴿ وإن تُطِع أكْثَر مَن فى الأرض ﴾ وقوله تبارك وتعالى : ﴿ إن يشَأ يخْتمْ علَى قَلْبك ﴾ وقولُه جل جلاله : ﴿ لئنْ أشركْت ﴾ وقوله جل وعلا : ﴿ ولا تطع الكافرين ﴾ ونحو ذلك .
﴿ بَعْد الذِى جاءَك مِنَ العِلْم ﴾ : أى من الوحى المعلوم صحته بالبراهين أو من الدين المعلوم صحته ، فالعلم مصدر بمعنى معلوم ، وذلك على عمومه ، وكذا المراد العموم فى قوله : ﴿ أهواءهم ﴾ ، ودخل فى ذلك أمر القبلة وهى الكعبة ، قبلة إبراهيم عليه السلام ، أى لا تتابعوهم فى تركها ، ويحتمل أن يراد بالعلم البيان للتلازم بين العلم والبيان ، لأن من علم شيئاً فقد بان له ، ولأنهُ إنما يبين الشئ لغيره من علمهُ ، ولأن من شأن من علم أن يبينه لغيره ، أى بعد ما بينه الله لك من أمر القبلة وسائر الدين .
﴿ ما لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِىٍّ ولاَ نَصير ﴾ : من الأولى متعلقة بولى ، ونقدر أخرى لنصير والثانية صلة للتأكيد ، أى مالك حافظ من عذاب الله ولا مانع منه ، والولى مأخوذ من ولاية الأمر ، لأن الولى يلى أمر وليه ، وولى فاعل لك أو مبتدؤه ، وجملة ( مالك إلخ ) : جواب القسم ، والمقدر قبل إن المدلول عليه باللام وجواب إن محذوف دل عليه القسم ، وجوابه كما يقال فى قولك : والله إن عمراً قائم إن قام زيد .