هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

126

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

أمر جبريل ، فاقتلع أرضا من فلسطين من الشام ، وقيل أرضا من الأردن من الشام فطاف بها حول البيت سبعاً ، وأنزلها بوجه موضع بالطائف ، فسميت الطائف بسبب الطواف ، أى المكان الطائف ، وذكروا أن سيلا قطع أرض المقام ، فإذا فى أسفله كتاب ، فدعوا إليه رجلا من حمير فترجمه إليهم فى جريدة ، ثم قرأ عليهم ، فإذا فيه : هذا بيت الله المحرم ، جعل رزق أهله من ثلاث سبل ، مبارك لأهله فى الماء واللحم ، وأول من يحله أهله ، وروى : لا تزول حرمتها حتى يزول الأخشبان وهما جبلان .

﴿ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بالله واليوم الآخر ﴾ : من هو بدل أهله ، بدل بعضن أتى به للتخصيص ، خصص المؤمنين بالدعاء ليناسب قوله تعالى : ﴿ لاَ يَنَال عَهدِى الظّالمِين ﴾ وقياماً عليه لما سأل الإمامة لذريته فأجاب الله تعالى : وللمؤمنين ، فتأدب أن يدعوه بالرزق للكفار ، لأن الكفار يستعينون بالرزق على الكفر والمعاصى ، فأجابه الله تعالى : بأنى أرزق الكافر والمؤمن ، وأن الرزق رحمة دنيوية تعم الكافر كما تعم المؤمن ، كما قال الله تعالى :

﴿ قال ومَنْ كَفَر ﴾ : أى قال الله له قل يا رب ارزق مَنْ آمن منهم ، مَنْ آمن بالله واليوم الآخرن ومن كفر فلا أخص بالرزق المؤمن ، كما أخص بالإمامة المؤمن ، فضمير قال عائد إلى الله تعالى ، ومن كفر عطف على من آمن فى كلام إبراهيم عطف تلقين ، أو التقدير قال قل : ومَنْ كفر فقوله ( ومن كفر ) رد من الله على إبراهيم فى تخصيصه من آمن بالدعاء بالرزق .

﴿ فأمتِّعهُ قَليلاً ﴾ : تمتيعاً قليلا ، أو زمانا قليلا ، والدنيا كلها قليل ولا سيما عمر الإنسان . وعن الحسن : المراد بالقليل ما بين ذلك إلى خروج محمد ، A . فإن الله أمره أن يخرجهم من المسجد الحرام . كقوله : ﴿ حتَّى جاءَهُم الحَقّ ورَسُولٌ مُبين ﴾ الفاء للتعليل أى قال الله له : قل ومن كفر لأنه أمتعه . . إلخ ، ويجوز أن يكون من شرطية ، والجواب أنا أمتعه ، أو قد أمتعه ، فحذف المبتدأ ، أو قد بين الفعل والفاء ، أو هو موصولة مبتدأ أشبهت الشرطية فى العموم ، أى والذين كفروا أمتعهم أيضاً ، وعلى هذين الوجهين أيضاً فى الكلام تعميم فى الرزق للمؤمن والكافر ، ورد على إبراهيم فى تخصص المؤمن فى دعائه بالرزق وليس رد إنكار أو تخطئة ، ولكن إرشاد إلى حكمة ا لله وقضائه بالتمتيع قليلا ، فالاضطراب إلى العذاب ، فإن قلت : كيف يترتب التمتيع على الكفر؟ قلت : ترتب عليه باعتبار مسببه وهو الاضطرار إلى عذاب النار ، فإن الاضطرار إليه مسبب والكفر سبب ، وهذا كما يتم الربط والفائدة بالتابع أو غيره ، ووجه آخر أن معنى تمتيعه قصره على متاع الدنيا بحيث لا ينال عمل الآخرة ، فهذا خذلان مترتب على الكفر مسبب له ، ويترتب على هذا الخذلان بالتمتيع العقاب بالنار ، ولذا عطف على التمتيع قوله :

﴿ ثُم أَضطرُّه إلى عَذابِ النَّار ﴾ : أى أوجهه إلى عذاب النار على كره منه لكفره ، واستعماله متاع الدنيا فى المعاصى ، وأضطر مضارع مبنى للفاعل متعد للمفعول ، وهو أفتعل من الضرر ، أى أوقعه فى عذاب النار الذى هو ضرر ، وطاؤه عن تاء .

٥٣٦ / ٧٬٦٨٠