هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

128

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

فسميت عرفة . وقيل : سميت ( عرفة ) لأن آدم تعارف فيها هو وحواء لما أهبطا إلى الأرض قال الحسن : إن جبريل أرى إبراهيم المناسك كلها ، حتى إذا بلغ عرفات قال : يا إبراهيم أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال : نعم . فلذلك سميت عرفات ، فلما كان عند الجمرة ، يعنى جمرة العقبة ، يوم النحر ، ذهب يزور البيت فعرض له الشيطان فسد عليه الطريق ، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات مثل حصى الحذف ، ففعل فذهب ، ثم عرض له فى اليوم الثانى فى الجمار كلها ، وفى اليوم الثالث ، وفى اليوم الرابع ، كل ذلك يرميه بأمر جبريل بسبع حصيات . قال الحسن : إن جبريل عليه السلام أرى النبى A المناسك كلها أيضاً كما أراها إبراهيم عليه السلام ، لكنه أصل عن إبراهيم ، وقد كان المسلمون قبل إبراهيم يؤمون نحو الكعبة فى صلاتهم ، وعن ابن عباس : أنه عرض الشيطان لعنه الله لإبراهيم عليه السلام فى المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم ، وأنه ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان عندها فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، وكذا فى كل جمرة ، وإنما لما أراد ذبح إسماعيل تله للجبين وعليه قميص أبيض ، فقال : يا أبت ليس لى ثوب تكفننى فيه ، فاخلعه لتكفنى فيه ، فالتفت فإذا كبش أبيض أعين أقرن فذبحه ، وأنه أتى به منى ، فقال : هذا مناخ الناس ، وأتى به جمعاً فقال : هذا المشعر الحرام ثم ذهب به إلى عرفة فقال : هل ندرى لما سميت عرفة؟ قال : ولم سميت؟ قال جبريل : هل عرفت المناسك؟ قال : عرفت ، يشير جبريل إلى أن اسمها عرفة قبل ذلك ، لأن إبراهيم سيقول فيها عرفت ، فقرأ عبدالله ابن مسعود وأرهم مناسكهم يعنى ذريتهما .

﴿ وتُبْ ﴾ : وتجاوز .

﴿ عَليْنا ﴾ : التوبة مع الأنبياء معصومون من الكبائر ، ولو قبل النبوة على الصحيح ، ومن الصغائر ولو بعدها على الصحيح ، ومن صغائر الخسة قطعا قبل وبعد تواضعاً وتعليماً لذريتهما ، وإعلاماً بأن هذه المواطن الحجية مواطن التنصل من الذنوب ، أو أراد طلب الدوام على التوبة أو أراد تب على ذريتنا ، فحذف المضاف أو جمعا أو أنفسهما مع الذرية هضماً للنفس ورؤية لها بعين النقص ، أو أراد تب علينا فيما صدر منا سهواً أو غلظاً أو نسياناً ، وما كان جائزاً لا إثم فيه ، لكن الأولى خلافه ، وما كان من اقتصار على طاعة فعلا أو تركاً مع إمكان تناول ما هو أكبر منها وأشد ، أو ما كان مكروهاً ولا رائحة إثم فيه ، وما كان من فتور ، ومن أجاز الصغائر أمكن عنده أن يريد التوبة من الصغائر ، وقد روى عنه ، A ، أنه يستغفر الله سبحانه وتعالى سبعين مرة أو مائة فى اليوم ، وذلك أن يصعد من حالة إلى أرفع منها لتزايد علمه واطلاعه على أمر ربه .

﴿ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ ﴾ : المتجاوز بالعفو .

﴿ الرَّحيم ﴾ : لمن تاب .

٥٤٦ / ٧٬٦٨٠