هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

150

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

انتهى .

﴿ ولأُتِمَّ ﴾ : عطف على قوله تعالى : ﴿ لئلاَّ يكونَ للنَّاس عليكُم حُجةٌ ﴾ أى ( فولوا وجوهكم شطره لئلا يكونُ . ولأتم نعمتى عليكم . بالإرشاد إلى معالم دينكم ، كالتحويل إلى الكعبة ، أو على محذوف ، أى واخشونى لأنصركم عليهم . أو لأحفظنكم عنهم . ولأتم نعمتى عليكم أو لأوفقكم ولأتم ، أو متعلق بمحذوف مستأنف أو بإخبار معطوف على إن شاء أمرتكم بذلك لأتم نعمتى عليكم ، أو عرفتكم قبلتى لأتم نعمتى عليكم .

﴿ نِعمَتى عَليكُم ﴾ : وهو دين إبراهيم ، فإنهُ نعمة من الله ، جل وعلا ، لنا ، أو هى تبيينية لنا ، وفى الحديث : « تمام النعمة دخول الجنة » رواه الترمذى ، وعن على : « تمام النعمة الموت على الإسلام » وقيل : تمام النعمة رضا الله سبحانه وتعالى ، فيجمع بأن تمامالنعم التى فى الدنيا من أمر الدين والدنيا ، الثبات على الإسلام عند الموت ، وتمام النعمة بعد البعث دخول الجنة ، فإن قبل دخولها تبشير الملكين فى قبره وأرته موضعه فى الجنة ، وملكه فيها ، ورعى روحه فى الجنة بعد موته . وبعثه آمناً وإعطائه كتابه بيمينه ، وإلباس الحلة له ، والمد فى قامته طولا وعرضا ، وتحسينه جداً ، والشرب من الحوض وشفاعة رسول الله ، A ، وعير ذلك . وأيضاً ذلك كلهُ تمام لما قبله من النعم فى الدنيا ، وإذا استقر أهل الجنة فيها أوحى الله إليهم أنى راض عنكم فلا أسخط عليكم أبداً ، وهذا تمام النعمة كلها على الإطلاق .

﴿ ولَعلكُم تهْتدونَ ﴾ : لعل للتعليل ، والعطف على لأتم أو على ما عطف عليه لأتم ، والمعنى : ولتهتدوا . أو للترجى فى حق البشر مستأنفاً ، والمراد الاهتداء إلى الحق .

٥٩٨ / ٧٬٦٨٠