173
الجزء ٢ · صفحة ١٥١والأحاديث تدل على ذلك ، وأيضا الحرمة المضاف إلى عين الشئ تفيد فى العرف حرمة التصرف فيها مطقا إلا ما خصه الدليل ، كالتصرف فى المدبوغ كما قاله القاضى : ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث البزاز عنهُ A : « إن الله حرم الخمر وثمنها ، وحرم الميتة وثمنها ، وحرم الخنزير وثمنه » وقال القزوينى والسعد أخذا من كلام الكشاف ما حاصله : أن أدلة الحذف كثيرة ، وأن منها العقل ومن الأدلة على تعيين المحذوف ما هو المقصود الأظهر فى الكلام ، نحو حرمت عليكم الميتة ، ومثلهُ آية البقرة ، أى حرم تناول الميتة ، فإن العقل دل على أن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان فلا بد ها هنا من محذوف ، والمقصود الأظهر دل على أن المحذوف تناول أن الغرض الأظهر من هذه الأشياء تناولها ، وتقدير التناول أولى من تقدير الأكل ليشمل شرب ألبانها ، فإنه أيضاً حرام انتهى .
وهذا مذهنا معشر الإباضية بأصنافها ، والمعتزلة وأهل العراق . وقال غيرهم : تعلق الأحكام بأعيان حقيقة مراد به تحريم العين كالخمر والميتة والخنزير ، وإن شئت فقدر هكذا ، إنما حرم عليكم لحم الميتة وخص بالتقدير بأن الآية رد على من يحل أكله ، والميتة ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية ، وفيهِ دم أصلى غير السمك ، وهذا فى الميتة المحرمة الشرعية ، ولا دم فى الجراد فخرج بقولى فيهِ دم أصلى ، وخرج ما فيه دم غير أصلى كذباب وقمل ، وفيهِ خلاف فى الفقه ، ولا ضير إجماعا بذباب وقع فى الماء ومات فيه أنهُ لا ينجس ، وكذا غير الماء ، وإما الميتة لغة فى كل ما خرجت روحه وباعتبارها . قال رسول الله A : « أحلت لكم ميتتان الجراد والسمك » وبهذا الحديث ونحوه علمنا أن الجراد حلال وجد حيّا أو ميتا ، أكل حيا أو ميتا ، ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر ، طبخ أو لم يطبخ ، وسواء مات بقطع يد أو غيرها ، وإنما قطع منه حلالا يؤكل ، ولو بقى الجراد حيا ، وكذا الحوت فى ذلك كله ، وسواء ما صيد وما وجد ميتا على الماء أو فى الساحل أو فى أسفل الماء ، وما قتل بضرب أو غيره ، أو جلب حيا .