173
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢ومن حديثه A : « كالبحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته » رواه الربيع C ، وكثير من المحدثين من المخالفين غير البخارى ومسلم ، وهو حديث حسن صحيح ، وكذا قال الترمذى : حديث حسن صحيح .
وكذا روى الربيع والمخالفون حديث أبى عبيدة بن الجراح ، إذ كان أميراً على العسكر ، ووجدوا حوتا على الساحل فأكلوا منه واصطحبوا منه للمدينة ، فسألوه صلى الله عليهِ وسلم فقال : « حلال » روى أنهُ قال : « أطعمونى منه » وعن أبى أو فى غزونا مع رسول الله ، A ، سبع غزوات أو ستا ، وكنا نأكل الجراد ونحن معه ، أخرجه البخارى ومسلم ، واختلف فى السماء الطافى على الماء . قال مالك والشافعى : لا بأس به . وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حبى : إنه مكروه . روى عن على بن أبى طالب أنه قال : ما طفا من صيد البحر فلا تأكله . وكذا قال ابن عباس وجابر ابن عبدالله ، وروى عن أبى بكر الصديق ، وأبى أيوب إباحته وهو الصحيح لعموم الحديثين الأولين ، وللحديث الثالث ، وكذا الجراد ، وعن الشافعى وأبى حنيفة : لا بأس بأكل الجراد كله ما أخذته وما وجدته متيا . وفى رواية عن مالك : إنما وجد منه ميتا لا يحل وما أخذ حيا يذكى ذكاة مثله بأن يقطع رأسه ويشوى ، فإن غفل عنه حتى يموت فلا يحل وهو ضعيف لعموم الأحاديث فى حله مطلقاً ، واستثناءه من الميتة المذكورة فى القرآن والسنة ، وقيل استثناؤه بالعرف وليس بشئ إذ لا وجه باستثناء بالعرف مع وجود الحديث ، ويحتمل عندى أن يريد قائله إن استثناءه ، A ، كان منه نظراً للعرب لا بالوحى ، أو أن استثناءه هو خروجه بالعرف إذ لا يسمى فيه ميتة فلا يحنث به حالف لا يأكل ميتة عند الناظر للعرف ، كما لا يحنث عنده بكافر من حلف لا يركب دابة ، والسمك فى ذلك كله ، والجراد وما قطع من حى وهو حى فهو ميتة ، وهذا حديث مرفوع ، ورواه الأكثرون أثرا موقوفا ، وحد الميتة يشمله ، لأن تلك القطعة خرجت منها الروح بلا ذكاة شرعية .
﴿ والدَّم ﴾ : المسفوح لتقييده بالسفح فى آية الأنعام ، والمحرم من الدم ما سفح من حى وما خرج بتذكيته ، وأما الباقى داخل اللحم والعروق ، وما اجتمع فى داخله بعد الذكاة فحلال عند الجمهور منا ، وشذ من حرمه أو كرهه ، وكذا قالت المالكية إنه حلال إلا شاذا منهم ذكره ابن الحاجب وغيره ، وليس كذلك لما فيه من الحرج ، ولقول عائشة رضى الله عنها : لو حرم علينا غير المسفوح لتتبع الناس ما فى العروق ، ولقد كنا نطبخ اللحم والبرمة يعلوها الصفرة .