173
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧﴿ فَلاَ إِثْم عَليهِ ﴾ : لا ذنب عليهِ فى أكلهِ ، وهذا لمجرد دفع ما يتوهم الإنسان من الإثم فى الأكل من ذلك عند الاضطرار ، فلا يفيد جواز ترك الأكل من ذلك عند الضرورة واجب ترخيصاً من الله . ومن ترك رخصة الله وهلك ، جاء يوم القيامة على ظهره كجبل أحد ، ومن اضطر ولم يأكل من ذلك فمات دخل النار ، لأن ذلك قتل منه لنفسه ، قال الله D : ﴿ ولا تقتُلوا أنفُسكم ﴾ إلى قوله : ﴿ ومَنْ يَفْعل ذلكَ عُدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً ﴾ إلا أن تاب مثل أن يتوب بعد تركه وبعد عجزه عن مناولة ذلك ، وعن أكله وقبل موتهِ ، وقول ابن العربى : دخل النار إلا أن يغفر الله له يحتمل هذا ، ويحتمل الجرى على مذهبه من جواز دخول العاصى الفاسق الجنة بلا توبة ، قال الشيخ هود C : ذكر بعض السلف أن من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ، فمات دخل النار ، ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تقبل عزائمه انتهى . وحفظت مثل هذا مرفوعا .
﴿ إنَّ اللهَ غَفورٌ ﴾ : لما أكله حال الضرورة ، أو أن الله غفور لأوليائه ، وهذا الوجه الثانى استئناف على الكلام فى الاضطرار .
﴿ رحيمٌ ﴾ : إذ رخص لعباده فى أكل ذلك للضرورة أو رحيم بأهل طاعته .