177
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦﴿ والسَّائِلينَ ﴾ : الذين يطلبون الطعام أو غيره لحاجة ألجأتهم إلى السؤال . قال A : « أعط السائل ولو جاء على فرس » رواه مالك فى الموطأ عن على بن أبى طالب ، ورواه أحمد بن حنبل فى مسنده ، وأخرج أبو داود والترمذى عن أم نجيد ، وقال الترمذى حسن صحيح أنها قالت قلت : يا رسول الله إن المسكين ليقوم على بأبى فلا أجد شيئاً أعطيه إياه . قال : « أتجدنى ظلفا محرقا فادفعيه إليه فى يده » وروى مالك فى الموطأ عن أم نجيد أيضا أن رسول الله A قال : « ردوا السائل ولو بظلف محرق » أى أعطوه شيئاً يرجع به ولو ظلفا ، والظلف جمع شاة ونحوها وفى كونه محرقا زيادة مبالغة فى جواز إعطاء القليل لئلا يرجع بلا شئ ، وكذا روى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس عنه A : « ردوا السائل ولو بظلف محرق »
﴿ وفى الرِّقاب ﴾ : أى فى تخليص الرقاب إما بالعتق وذلك أن يشترى عبداً ويعتقه . وإما يفكه من الدين أو من بعضه اللازم عليه على مكانه ، وذلك أن يكاتب الإنسان عبده فهو عندنا حر من حينه فيعطى ليخلص من الدين ، وإما يفك الأسارى ، وحكى بعضهم ذلك أقوالا ثلاثة ، وإنما لم يقل والرقاب بالنصب على أسلوب ما قبله ، لأن المعتق والمكاتب والأسير لا يعطون المال ملكا لهم ، بل يدفع فى مصالحهم ، ولو أعطى بأيد المكاتب والأسير ، فالمفعول الثانى بالنظر إليه محذوف تقديره وآتى المال مكاتب العبد أو مالكه أو أسر الأسير لفك الرقاب المذكورة ، أو ينزل كالمعتدى لواحد لعدم تعلق القصد بالثانى ، ففى للتعليل أو يقدر ودفع المال فى فك الرقاب .
﴿ وأقامَ الصّلاة ﴾ : أتى بها مستقيمة بوقت وطهارة وخشوع وإخلاص والمراد هنا الواجبة ، ولو كانت النافلة أيضا براً يثاب عليها بشرط إقامتها .
﴿ وآتى الزَّكاةَ ﴾ : أتاها الفقراء أو المساكين أو من تصرف إليه ، أو من يقوم بصرفها والمفعول الثانى محذوف كما رأيت ، أو لا يقدر لعدم تعلق القصد به وهى الزكاة المفروضة ، وأما المال فى قوله D : ﴿ وآتى المال ﴾ ، فهو ما يتصدق يتصدق به تطوعاً ، فإن البر يقع بالواجب والمندوب ، ويحتمل أن يراد بالمال حقاً كان يجب فى المال غير الزكاة ، ثم نسخ بالزكاة المذكورة فى غير هذه الآية ، وذكر الزكاة بعدها ، وعنه A :