هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

177

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

« نسخت الزكاة كل صدقة » رواه الدارقطنى والبيهقى ، أى نسخت الزكاة وجوب كل صدقة ، ويجوز أن يريد بالمال الزكاة الواجبة ذكرها أولا ليبين مصارفها . وهن ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والمكاتب والأسير ، وعتق الرقاب إذا احتاج إليها بيت المقال ، ولعل الزكاة كانت جائزة للقريب ولو لم يكن فقيراً ، ثم نسخ جوازها لغير الفقير ، أو أراد القريب المتأهل لها مثل أن يكون فقيرا أو غارما أو مكاتبا أو أسيرا ، رخص بالذكر على هذه المزية الأجر فى القريب ، وكذا الكلام فى اليتيم فإنهُ قد يكون غنيا ، وذكر باقى المصارف فى براءة ، فإن فرضنا وجود الإمام ووصلت بيده فكان نائباً لكن قد يصرفها فى غير ما ذكر فى الآية كالغارم والعامل ، وذكرها ثانيا بقوله : ﴿ وآتى الزكاة ﴾ مطلق الحث على أدائها ، وعنه A : « ليس فى المال حق سوى الزكاة » . وعن الشعبى أن فى المال حقاً سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية ، ولا ينافى الحديثين حديث نسخ الزكاة كل صدقة ، وحديث ليس فى المال حق سوى الزكاة ، لأن الشعبى أراد بالحق الواجب ما وجب من تنجية المشرف على الهلاك يجوع أو عطش أو برد أو حر أو نحو ذلك مما يتوصل إليه بالمال ، وحق ابن السبيل وصلة الرحم ، فإنه إن احتاج لمال وجب له وإلا فصلته واجبة بما أمكن ، فإن أديت بالمال تأدت ، وكذا يجب إعطاء السائل إن رأيت عليه الحاجة الشديدة حتى كاد يهلك ، ثم إن هناك وجوبا أدنى من وجوب ، ألا ترى حديث من رد سائلا لم تدخل الملائكة يومه ، ولا شك أن هذه الأشياء ونحوها واجبة ، صرح بها فى أحاديث ، ولوح إليها فى أحاديث كثيرة . قال الفخر : روت فاطمة بنت قيس أن فى المال حقا سوى الزكاة ثم تلت ﴿ وآتى المال على حبه ﴾ . وعنه A : « لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره طاويا إلى جنبه » قال بعض الأندلسيين وهو ابن العربى فى أحكامه : إذا وقع أداء الزكاة ثم نزلت بعد ذلك حاجة فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء ، وقد قال مالك : يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك ما الهم ، وكذا إذا منع الولى الزكاة ، فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء ، الصحيح وجوب ذلك عليهم انتهى .

٦٦٧ / ٧٬٦٨٠