هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

178

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

﴿ فاتِّباعٌ ﴾ : فى إعطاء الدية وأخذها .

﴿ بالمعْروفِ ﴾ : أو من ترك له شئ من دم أخيه ، أى من ديته فاتباع فى أخذ الباقى وإعطائه بمعروف ، وعلمت من كلامى أن من للتبعيض متعلقة بمحذوف حال من شئ ، ويجوز أن تكون للابتداء متعلقة بعفى ، وعلى هذا الوجه تكون داخلة على ما هو فاعل فى المعنى ، لأن الأخ هو العافى فلا يقدر مضاف على هذا الوجه ، والأخذ عليه هو الولى لا غيرن وعلمت أن شئ نائب فاعل عفى بمعنى ترك ، وأن الهاء عائدة إلى من ، وإذا قلنا إن المعنى شئ من دم أخيه الذى هو القتل ، فالآيتان بلفظ شئ إشارة إلى أنه إذا ترك بعض القتل أو أقل قليل لم يجيز له القتل ولا لباقى الورثة إن كانوا ، لأن شيئا من الدم قد بطل ، والروح لا تتجزأ حياة وموتا ، وإن قلنا شئ من دية أخيه فالإتيان بشئ إشارة إلى وجوب المعروف فى الاتباع بالباقى ، ولو كان المتروك قليلا جداً ، وإنما عدى عفى بنفسه إلى المفعول به ليضمنه معنى ترك ، والتضمين شائع فى القرآن وغيره من كلام العرب وهو مرجوح بالنسبة إلى عدم التضمين وهو الأصل ، وأنهُ إذا لم يكن على التضمين فالمعروف أن يتعدا إلى المفعول به الذى هو ذنب أو مذنب يعن كقوله تعالى : ﴿ عفى الله عنها ﴾ وقوله تعالى : ﴿ عفى الله عنك ﴾ ويجوز أن يكون شئ مفعولا مطلقا ناب عن الفاعل فيكون واقعا على المفعول ، أى شئ من العفو ومن للابتداء أو شئ من عفو أخيه ، فتكون من للتبعيض . وإذا جمع بين الذنب والمذنب عدى إليه بعن ، وإلى المذنب باللام تقول عفوت له عن ذنبه وضعف عفوت له ذنبه والقوى أعفوت الشئ بالهمزة أى تركته . قال A : « اعفوا » بإثبات الهمزة المفتوحة ، وإن قلت هلا قيل فمن عفى لهُ من أخيه شئ على أن شيئا مفعول به نائبا الفاعل من قولك عفى أثره أى محاه وأزاله بتعديه بنفسه ، قلت لا يراد هنا هذا لأنه خلاف الأصل ، ولأن المستعمل فى القرآن والسنة أن يكون مفعوله بعن إذا كان ذنبا ، وعن ابن عباس ما حاصله أن من يراد بها القاتل وعفى يتضيمن عافيا وهو ولى الدم ، والأخ هو المقتول ، وشئ هو الدم الذى يعفى عنه ، ويرجع إلى أخذ الدية ، فالعفو على بابه وبذلك قال جماعة من العلماء ، وقال مالك : من يراد به الولى وعفى بمعنى يسر لا على بابه فى العفو ، والأخ يراد به القاتل ، وشئ هو الدية والأخوة أخوة الإسلام ، وقيل إن الآية لفظها فيمن نزلت فيهم وعفى بمعنى فضل ، على أن قوما تقاتلوا فى الجاهلية ، فأمر النبى A أن يصلح بينهم ويقاصص على استواء الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ، فمن فضل لهُ قتيل أو قتيلان أو قتلى من الفريق الآخر الذى هو كالأخ فاتباع بمعروف واتباع خبر لمحذوف ، أى فالحكم ابتاع بالمعروف يتبع ولى المقتول القاتل فى شأن الدية بالمعروف من الرفق واللين وترك العنف والتهديد ، والاقتصار على الدية ، بل من البر أن يترك لهُ بعضها قال رسول الله A :

٦٧٤ / ٧٬٦٨٠