178
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥« الدية مائة بعير فمن ازداد بعيراً فمن أمر الجاهلية » ولم يفرض رسول الله صلى الله عليهِ وسلم فيما دون الموضحة شيئاً .
قال الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عنه A : « الدية مائة من الإبل » وبهذا السند عنه A دية المرأة نصف دية الرجل ، وبه عنه A : « دية الخطأ فى ثلاثة أعوام فى كل سنة ثلث ، ودية العمد فى عام واحد » وفى رواية « تؤخذ دية العمد فى ثلاثة أعوام والنصف فى عامين ، والثلث فى عام » يعنى أنهُ إذا كملت الدية أعطيت فى ثلاثة أعوام ثلث فى كل عام ، وإن لزم نصف الدية فقط ففى عامين ، وإن لزم ثلثها فقط ففى عام وهذا ما ظهر لى بعد إفراغ الوسع ، ثم رأيت ما يناسبه فى نوازل نفوسه ما نصه : وفى دية الخطأ أنها تعطى أثلاثا الثلث فى عام والنصف فى عامين ، وتأويل ذلك إذا جنى أحد بالخطأ ما يبلغ ثلث الدية فإن عاقلته يعطون ذلك فى عام واحد ، وإن جنى ما يبلغ أرشه نصف الدية فإن عاقلته يعطون فى العام الأول الثلث ، ثم يعطون فى العام الثانى السدس فهذا معنى قولهم : الثلث فى عام والنصف فى عامين والحمد لله ، ويجوز أن يكون اتباع خيراً لمحذوف ، أى فالواجب اتباع بالمعروف أو فاعلا لمحذوف أى فليكن اتباع بالمعروف .
﴿ وأداءٌ إليهِ بإحْسانٍ ﴾ : عطف على اتباع فى أوجه إعرابه ، فالاتباع عائد إلى الولى ، والأداء إلى القاتل ، ويجوز أن يقدر فعلى الولى اتباع بالمعروف ، وعلى القاتل أداء إليهِ بإحسان ، أو فعلى الولى اتباع بالمعروف ، وله أداء إليه بإحسان ، وهاء إليه عائدة إلى الأخ الذى هو الولى بالمعروف من المقام ، على أن الأخ غيره وإحسان القاتل ألا يمطل الولى بالدية ولا يدافعه ولا يعيره ولا يعطيه ببخس ، ويجوز أن يكون الاتباع والأداء كلاهم على القاتل الذى عفى له فعليه اتباع عفو الولى بالمعروف ، وأداء إليهِ بإحسان ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ ﴿ ذلكّ ﴾ : المذكور من جواز القتل والعفو عن القتل بأخذ الدية .
﴿ تخْفيفٌ مِنْ ربِّكُم ﴾ : تسهيل من ربكم عليكم .
﴿ ورحْمةٌ ﴾ : إنعام ونفع لكم بالتوسيع إذ لم يضيق عليكم كما ضيق على اليهود بإيجاب القصاص ، ولم يجز لهم الدية ، وكما ضيق على النصارى بإيجاب الدية ولم يجز لهم القتل ، والمسلمون مخيرون بين القتل والدية ، وقيل كان على النصارى العفو لا دية ولا قتل ، ولا شك أن المسلمين مخيرون بين الثلاثة ، وقيل نزلت الآية لإزالة الأحكام التى قبل مبعثه ، صلى الله عيه وسلم وهى أن اليهود توجب القتل ، والنصارى توجب الدية ، والعرب تارة توجب القتل وتارة توجب الدية ، وكانوا يعتدون فى الحكمين ، فإن وقع القتل على شريف قتلوا به عدداً ، ويأخذون ديه الشريف أضعاف دية الخسيس .