178
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦﴿ فَمنِ اعْتَدَى بعدَ ذَلكَ ﴾ : جاوز حكم الله المذكور من التخيير بأن ابتدع حكما آخر أو زاد عليهِ أو أبدل بعضهُ ، بأن قتل إنسانان أو أكثر فى واحد أو ثلاثة أو أكثر فى اثنين . . وهكذا أو حراً بعبد ، أو جمع الدية والقتل أو رجع لى أحدهما وإليهما بعد العفو عنهما ، أو فعل ما خالف الحق .
﴿ فلهُ عذابٌ أليمٌ ﴾ : فى الآخرة كانوا فى الجاهلية يؤمنون القاتل بأخذ الدية أو بقبولها ، ثم إذا ظفروا به وتمكنوا منه قتلوه وله مع ذلك عذاب آخر فى الدنيا هو أن يقتل حقاً من حقوق الله يقتله الإمام ، ولو عفى ولى المقتول الثانى إذا قتل بعد العفو مطلقا أو بعد العفو عن القتل أو بعد أخذ الدية ، وهذا الحكم معلوم من السنة ، ويحتمل أن يراد بالعذاب الأليم عذاب الآخرة وهذا القتل الواجب . وقال مالك : ولى المقتول الثانى مخير بين القتل والدية والعفو المطلق ، كولى المقتول ابتداءاً وعذابه فى الآخرة ، وقال قتادة : يقتل ولو عفى الولى وإن قتله هو العذاب المذكور فى الآية ، وإن الاعتداء هو القتل بعد العفو عن القتل أو عنه وعن لادية ، وأن عذاب الآخرة يفيده الآى الأخر والأحاديث الأخر ، ومذهبنا وجوب قتله ، وأنهُ حق لله لا يزيله عفو الولى . قال رسول الله A : « لا أعافى أحداً قتل بعد أخذ الدية » رواه الشيخ هود C عن جابر بن عبدالله مرفيعا إليه A .