180
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣فقال « إنك إن تخلفت فتعلم عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم امض لأصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم » ولكن اليائس الفقير سعد بن خلوة يربى لهُ رسول الله A إن مات بمكة ، قال الربيع معنى ينتفع بك إلى آخره ، أنهُ لما أمر سعد على العراق قتل قوما على الردة فصبرهم ، واستتاب آخرين فتابوا وانتفعوا ، وكانوا مع مسيلمة يسجعون سجعه ، والصبر القتل بعد القبض عليه .
ومعنى قولُ فى سعد بن خولة أنهُ لما هاجر الناس من مكة إلى المدينة أبى أن يهاجر فمات فترك فرض الله فى الهجرة ، ومن ترك الفرض فهو فاسق ضال . وروى البخارى ومسلم عن أبى عباس فى الوصية : لو أن الناس أعطوا من الثلث إلى الربع فإن النبى A قال لسعد : « والثلث كثير » وقال على ، لأن أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالربع ، وأن أوصى بالربع خير من أو أوصى بالثلث ، فمن أوصى بالثلث فلم يترك ، وقيل يوصى بالسدس والخمس أو الربع ، الجواز بالثلث لحديث : « إن الله جل جلاله تفضل على هذه الأمة بثلث أموالهم بعد موتهم ، وبالصلاة على موتاهم » وعن أبى هريرة عن رسول الله A قال : « إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران فى الوصية فتجب لهما النار » ثم قال أبو هريرة : ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين ﴾ ، إلى قوله : ﴿ ذلك الفوز العظيم ﴾ أخرجه أبو داود والترمذى والمضارة فى الوصية ألا يعدل فيها وأن يحيف أو يركن أو يكذب فيها ، بأن يقول مثلا أقربت لهُ بكذا من أجل ماله أو دمه ، ولبس كذلك ليثبت الوصية للوارث ، أو ليثبت لغيره أكثر من الثلث ، وعن ابن عمر عن رسول الله A : « ما حق امرئ له شئ يوصى فيه أن يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده » وفى رواية : « له شئ يريد أن يوصى فيه » وفى رواية « ثلاث ليال » وفى رواية « عند رأسه » . قال أبو عبيدة عن جابر عن أبى سعيد الخدرى : إن رسول الله A قال : « لا يحل لامرئ مسلم له شئ يوصى أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه » وأكثر الروايات ليلتين ، وفى رواية ليلة أو ليلتين ، واختلاف الرواية دال على أنه للتقريب لا للتحديد ، والمعنى لا يمضى عليه ولو ساعة ، قيل فى ذكر الثلاث تلويح بأنه قد سومح إلى الثلاث ، فلا ينبغى أن يتجاوزها . قال نافع :
سمعت عبدالله بن عمر يقول : ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله A يقول ذلك إلا ووصيتى مكتوبة عندى ، وذلك حث على الوجوب والعجلة إذ لا يدرى متى يأتيه الأجل .