180
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢﴿ يوصيكم الله فى أولادكم ﴾ أو كتب على المتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى الله به لهم وألا ينقص من أنصبائهم ، وزعم بعضهم أيضاً أنها لم تنسخ وأن الوارث يجمع له بين الوصية والإرث بحكم الآيتين ، ويرده حديث « لا وصية لوارث »
﴿ بالمعْروفِ ﴾ : بالعدل وهو ألا يزيد على الثلث ، ولا يفضل الغنى ، وكان من عادة الجاهلية تفضيل الغنى فى وصاياهم ، لأنهم يوصون للفخر فكانوا أيضا يجاوزون الثلث ، وكانوا يتركون الفقراء .
﴿ حقًّا على المتَّقِين ﴾ : الله أى الخائفين ، أو المتقى الشرك أو على كاسبى الوقاية من النار ، ونصب حقاً على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله ، أى حق ذلك حقاً ، وهذا على توجيه الخطاب فى قوله : ﴿ كتب عليكم ﴾ للمتقين فلا يزيد قوله : ﴿ على المتَّقين ﴾ على قوله ﴿ عليكم ﴾ وحكم غير المتقين حكمهم لكن خصوا لمزيتهم بالتأثر بكلام الله وامتثالهم ، وإن كان الخطاب على العموم كما يتبادر ، فلا يكون حقا مصدراً لمؤكدا ، لأنه قدر راد بمتعلقه الذى هو على المتقين إن علق به ، وبنعته إن علق بمحذوف نعت له وأما ما قيل هنا من أن المصدر الذى لا ينحل إلى فعل وحرف مصدر لا يعمل فلا يصح ، لأن عمله فى المجرور والظرف جائز لأنه تكفيهما رائحة الفعل ، ويجوز أن يكون حقاً وصفاً لا مصدراً ، فهو نعت لمصدر محذوف ، أى كتب عليكم حقا أو الوصية للوالدين والأقربين أيصاء حقا ، لأن الوصية بمعنى الإيصاء ، وأجاز بعض أن يكون حالا من مصدر محذوف معرف ، أى كتب عليكم الوصية للوالدين والأقربين الكتب حقا ، أو الوصية للوالدين والأقربين الإيصاء حقا ، ويجوز أن يكون حقا حالا من المعروف ، أى بالمعروف حال كونه حقا على المتقين ، وذلك المعروف الذى هو حق ما تقدم من العدل للفقير والغنى ، وعدم مجاوزة الثلث . روى البخارى ومسلم عن سعد ابن أبى وقاص قال : جاءنى رسول الله ، A ، يعودنى عام حجدة ا لوداع من وجع اشتد بى ، فقلت يا رسول الله إنه قد بلغ بى من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة لى فأتصدق بثلثى مالى؟ قال : « لا » . قلت : فالشطر يا رسول الله ، قال : « لا » . قلت : فالثلث . قال : « الثلث والثلث كثير » وقال : « الثلث خير كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » أى يطلبونهم بأكفتهم والعالة الفقراء ، وكذا رواه الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد ، عن سعد بن أبى وقاص بلاغا ، وزاد : وإنك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل فى إمرأتك ، فقال : يا رسول الله أتخلف بعد أصحابى .