هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

انتهى كلام الوضع . وصاموه قبل ذلك ما شاء الله كما أمرهم الله بعدده وفى وقته ، وأيضا ربما يقع فى البرد الشديد فيشتد عليكم كما يشتد فى الحر الشديد ، وجعلوه فى الربيع وهو ما بين لاصيف والشتاء ، وقيل لما وليهم الملك الآخر قال : ما بال هذه الأيام الثلاثة؟ أتموه خمسين ، فزادوا الثلاثة ، فكان خمسين . وقيل : أصاب الموت حيوانهم ، فقالوا : زيدوا فى صيامكم فزادوا عشراً قبل رمضان ، وعشرا بعده . وقيل : إن النصارى فرض عليهم صوم رمضان فصاموا قبله يوما وبعده يوماً ، ثم لم يزالوا يزيدونه يوما بعد يوم حتى بلغ خمسين ، فلذلك نهى عن صومه يوم الشك . وروى أنهُ كتب عليهم رمضان ، فوقع فى برد أو حر شديد فحولوه إن الربيع ، فزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله . وعن الحسن : كتب على النصارى صيام رمضان فصاموه زمانا ، فصار أحيانا يكون فى الحر الشديد ، فوضعوه فى زمان لا يكون فبه حر فصاموا ذلك زماناً ، ثم قالوا لنزيدن فى صيامنا لما حولناه ، فزادوا فيه عشرة أيام فصاموا كذلك زماناً ، ثم اشتكى ملكهم فنذر إن عافاه الله أن يزيد سبعة ، فعافاه الله فزادها ، فصاموا كذلك زماناً ، ثم استخلف آخر فقال : ما بال هذه الثلاثة فأتمها خمسين ، وقيل سألهم عن بدءِ أمرهم فأخبروه فقال : أتموه خمسين . وهذه الأخبار كلها تدل أنالأمم شاركتنا فى رمضان . ذكر ابن أبى حاتم عن ابن عمر رفعه : صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم . وفى إسناده مجهول .

﴿ فمَنْ كانَ مِنْكمْ مَرِيضاً ﴾ : حين حضروا تلك الأيام المعدودة مرضا يتأخر برؤه بالصوم ، أو يزيد مرضاً به ، أو يشق معهُ ، أو كان لا يأكل أو يشرب ما يصل به الليل ، هذا ما عندى ، وقيل يفطر إن كان لا يشتهى طعاماً ، وكلامى متضمن لهُ فمن إن صام حُم أو اشتد وجع عينيه وقد وجعت ، أو يحدث مرض لم يكن أو نحو ذلك ، أفطر كما علمت من كلامى وهذا قولنا وقول أكثر الأمة . ومالك والشافعى قالا : إذا جهده الصوم أفطر وإلا فهو كالصحيح ، وقيل إن لامريض لا يفطر إلا إن كان ما يقع بالصوم فى مشقة عظيمة حملا للمرض على المرض الكامل ، وقال ابن سيرين والحسن وأهل الظاهر : إن كل ما يطلق عليه اسم المرض يفطر به ، إن شاء ولو قل ، وإن شاء صام ، وما عظم يتضرر بالصوم معه أفطر به ، ولا بد وذلك حمل للمرض على أدنى ما يسمى مرضا ، كما أن لكل مسافر أن يفطر ، كذلك لكل مريض . وسئل مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه؟ فقال : إنهُ فى سعة من الإفطار ، وقائل هو المرض الذى يعسر معهُ الصوم ويزيد فيه لقوله تعالى :

٦٨٩ / ٧٬٦٨٠