184
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠﴿ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ﴾ ، وعن الشافعى لا يفطر حتى يجهد الجهد غير المحتمل .
﴿ أوْ عَلَى سَفَر ﴾ : بيعد أو قريب فيه مشقة أو لا مشقة فيه دام على السير ، أو مكث فى بلدة ولم يتخذها وطناً ، وذلك بمجاوزة فرسخين ، ونية الإفطار من الليل بعد مجاوزتها ، وقال قومنا يجوز له الإفطار إذا حصل على حد السفر المبيح للإفطار ولو نهاراً ، نوى من الليل أو لم ينو ، والمستحب عندى أن يصوم اللابث فى بلدة بلدة توحيد أو شرك ، ولو كان لا يققصر ما لم يتخذها وطنا إذا حل اتخاذه ، لأن التقصير جزم على الصحيح والإفطار على الاختيار لا جزم ، وقد علمن أن السفر المبيح للإفطار هو الذى ليس معصية ، وزعم شاذ من قومنا أنه يبيح الإفطار لمن سافر فى معصية ، ومعصيته شئ آخر ويرده أن الإفطار أبيح إعانة على المباح كتجارة وعلى العبادة كحج ، وطلب علم . وزعم بعض قومنا أنه لا يباح الإفطار لمباح ، بل لعبادة . وأجاز بعض أصحابنا الإفطار بنية نم الليل مجاوزة فرسخين . وأجازه بعضهم قبل مجاوزتهما ، إن كان ثلاثة أيام فصاعدا إن نوى من الليل ، ومن كان فى سفر أو حضر صائماً فضطر للإفطار أفطر فى حينه ، ولا شئ عليه إجماعاً ، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الإفطار فى غير الضرورة لمسافر إلا إن سار ثلاثة أيام . وقال الشافعى ، وأحمد : أقل السفر المبيح للإفطرا ستة عشر فرسخا ، يومان . وعن مالك : ثمانية وأربعون ميلا . وقال الأوزاعى : يوم . وقال داود الظاهرى : يباح لسفر لو فرسخا أو أقل . والصحيح فرسخان لأنهُ A : بين لهم ميقات الإفطار والصوم بمقدارهما من المدينة ، ثم رجع وسافر يوما وأفطر بعد مجاوزتها ، ولم يقيد لهم بأن ذلك لبعد السفر ، وقد يستدل به مجيزوا الإفطار ولو بلا نية من الليل لمن سافر ، لأنهم أفطروا ولم ينووا إلا إن كان ذلك ليتقوى على العدو . وقال بعض أصحابنا : لا يجوز الإفطار إلا إذا جاوز ثلاثة أيام ، وقيل إذا خرج من الحوزة . وقال أهل نفوسة : لا يفطر حتى يجاوز الحوزة ويسير ثلاثة أيام ، وإن كان فى طرف الحوزة أفطر بعد أن يجاوز فرسخين ، وإن أفطر بعد مجاوزتهما ، وقبل مجاوزتهما نهر ، ولم يبر منه إلا إن سافر سفرا بعيداً فلا يهر ، وصحح كثير منا أنه لا يفطر إلا إذا بلغ السفر النائى وهو ثلاثة أيام أو مجاوزة الحوزة ، وزعم قوم أن من استهل عليه شهر رمضان لم يجز له الإفطار ولو سافر لقوله تعالى : ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهرَ فَلْيصُمْه ﴾ ، والأكثر على جواز الإفطار له إن سافر ، كما يجوز له إن استهل عليه وهو مسافر ، ويرد عليه بأنه مخصوص بقوله : ﴿ فمَنْ كانَ مِنْكُم مَرِيضاً أو على سَفَر ﴾ ، وقوله :