184
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨وروى الربيع ابن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد عن أبى هريرة قال : قال رسول الله A : « لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، فارق شهوته وطعامه من أجلى فالصيام لى وأنا أجزى به الجنة » وروى الربيع بن حبيب ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبى ، A : « لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا صلاة ولا وضوء لمن لا صوم له ، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله » ، وذكر ابن عبد البر الحديث الذى صح عن رسول الله A : « إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار » إن الصوم جنة يستجن بها العبد عن النار ، وينفتح له باب الجنة ، لأن علمه يزكوا فيه ، ويقبل منه ، ومن رواية البخارى ومسلم : « إذا دخل رمضان صعدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران » وذكرا ابن عبد البر ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله ، A : « أعطيت أمتى خمس خصال فى رمضان لم تعطهن أمة قبلها : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ، ويزين الله لهم كل يوم جنته ثم ثقول : يوشك عبادى الصالحون أن تزول عنهم المئونة والأذى ، ثم يصيروا إليك وتصفّد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه فى غيره ، ويغفر لهم آخر ليلة . ، قيل : يا رسول الله ، أهى ليلة القدر : قال لا ولكن العامل يوفى أجره إذا انقضى عمله » قال ابن عبد البر فى سنده أبو المقدام : فيهِ ضعف لكن محتمل فيه يرويه من الفضائل ، وأسند ابن عبد البر ، عن الزهرى : « تسبيحة فى رمضان أفضل من ألف تسبيحة فى غيره » وكذا أخرجه الترمذى عن الزهرى ، وروى البخارى ومسلم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله A : « إن فى الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة . يقال : أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه أحد » وفى رواية : « إن فى الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون » وأخرج النسائى عن أبى أمامة قال : أتيت رسول الله A فقلت : يا رسول الله مرنى بامر ينفعنى الله به ، قال : « عليك بالصوم فإنه لا مثل له » وفى رواية أخرجها عنه أيضا : « أى العمل أفضل؟ فقال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له » ، والصفد الغل ، أى تشد بالأغلال ، والاحتساب طلب الثواب من الله ، ومعنى إيمانا : الإيمان بأنهُ فرض ، وقيل الاحتساب رغبة النفس فى ثوابه وطيبها بلا كراهة ، ومعنى كل عمل ابن آدم له : إن له حظا لاطلاع الخلق عليه إلا الصوم ، فإنه لا يظهر إن لم يظهره ، ويتولى الله ثوابه بلا حساب ولا كتاب ، بل جزافاً على ما أراد ، لأنه صبر ﴿ إنما يُوفىَّ الصَّابرونَ أجْرَهم بغَيرِ حسابٍ ﴾ « وخلوف فم الصائم » ( بفتح الخاء وضمها ) تغير طعم الفم وريحه لتأخير الطعام ومعنى كونه أطيب عند الله ، أطيب عند ملائكته لأنهم يوصفون بالشم ، أو كناية عن رضا الله تعالى : أو أحب عند الله من ريح المسك عندكم .