هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

184

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

﴿ إنْ كُنْتُم تَعلمُونَ ﴾ : ما فى الصوم نم المسارعة إلى العبادة ، وبراءة الذمة والحض عليهِ ، وثواب تحمل المشقة ، ويجوز أن يكون الخطاب فى ذلك كله لمن يتحتم عليه الصوم ، ومن يجوز لهُ أى الصوم خير لكم من الإفطار الذى تستحسنه النفوس وترغيب فيه فى حق من حلله ، وفى حق من لم يحل لهُ وإنما ساغ التفضيل مع أنهُ لا ثواب فى مجرد الإفطار ، بل هو معصية إذا تحتم الصوم ، لأن فيه نفعا وحسنا باعتبار رغبة النفس ، وأن تصوموا مبتدأ : فى تأويل صومكم ، وقد قرأ أبى : والصيام خير لكم إن كنتم تعلمون ، وجواب إن محذوف تقديره فهو خير لكم ، دل عليه ما قبله ، لكن هذا من باب نيابة العلة عن الجواب ، أى إن كنتم تعلمون ذلك صمتم ، لأنه خير لكم ، وكذا فى نظائره عندى مما مر من الآيات ، وما يأتى إذا كان مضمون دليل الجواب ثابتا ثبت مضمون الشرط أو لم يثبت ، ويجوز أن يقدر : إن كنتم تعلمون صمتم أو خترتم الصوم ، ولا يخفى فضل فرض الصوم ، وأما النفل بالصوم ، فإنه عظيم ويزجر النفس عن المعاصى للجوع والعطش ، قال سهل بن سعيد الساعدى : عن النبى ، A : « من صام يوماً تطوعا لم يطلع عليه أحد لم يوض لله له الثواب دون الجنة » ومثله عن أبى هريرة : عن النبى - A - قال ابن عبد البر فى بهجة المجالس : قال أبو العالية : الصائم فى عبادة ما لم يغتب . قال البلانى لاشفعى فى اختصاره إحياء الغزالى والسبكى فى شرح ذلك المختصر : إن الغيبة تمنع ثواب الصوم إجماعا ، وزعم البلالى المذكور إن فيه نظر المشقة الاحتراز ، وكأنه عد فى الغيبة الناقضة ما يعده الغزالى غيبة ، ولو كان أمره سهلا ، ولذلك نظر فيه وقال : وإن أكثر لها توجه الإحماع على إبطال صومه ، روى الربيع بن حبيب ، عن أبى عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - A - : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، ولو علمتم ما فى فضل رمضان لتمنيتم ن يكون سنة » ، وروى البخارى ومسلم : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر لله له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه » وروى البخارى ومسلم : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه »

٦٩٧ / ٧٬٦٨٠