هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

186

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

وإن شت فمجاز مرسل ، عبر بالقرب وأراد لازمه ومسببه وهما اعلم بالمقروب إليه ، فإن شئت فاستعارة تمثيلية تبعية شبه كمال علمه بحال العبد ، وقوله وفعله بحال من قرب مكانه من شئ ، فعلم به وما يتصف به .

﴿ أجِيبُ دَعْوةَ الدّاعِ إذا دَعَانِ ﴾ : تذييل لقوله ﴿ إنى قريب ﴾ فإنه بعض ما يتضمنه قربه تعالى ، ويجوز أن يكون تفسيراً له أو تقريراً له ، وهو على كل حال وعد للداعى بالإجابة . قال الحسن البصرى : إن الله تعالى يجب كل الدعاء ، فإما أن تظهر الإجابة فى الدنيا ، وإما أن يكفر عنه ، وإما أن يدخر له أجرا فى الآخرة ، وهذا كما روى مالك فى الموأطأ أن النبى A قال : « ما من مسلم يدعو بالداء إلا استجيب له فإما أن يعجل له فى الدنيا ، وإما أن يدخر له فى الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » وبهذا اللفظ رواه بزيد بن المغيرة ، عن أبى هريرة ، بل لفظ مالك فى الموطأ : « ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث . إما أن يعجل » إلى آخر اللفظ السابق ، وأخرج الترمذى ، عن عبادة بن الصامت عنه A : « ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من الشر مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » فقال رجل من القوم : أذا أكثر؟ قال : « الله أكبر » أى أكثر إجابة . قال ابن رشد : الدعاء عبادة من عبادات الله ، يوجر فيها الأجر العظيم أجيبت دعوته فيما دعا به أم لم تجب ، قال أنس : قال رسول الله A : « لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد » رواه الحاكم أبو عبد الله فى كتابه المسمى بالمستدرك ، لأنهُ ذكر فيه ما لم يذكره البخارى ومسلم فى صحيحهما ، وقال : إن هذا الحديث صحيح الإسناد ، ورواه ابن حبان أيضاً فى صحيحه ، واللفظ له ، ورواه الحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة ، وقال صحيح قال : قال رسول الله - A : « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض » وروى فى المستدرك أيضاً عن جابر بن عبد الله ، عن النبى A قال : « يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول : عبدى إنى أمرتك أن تدعونى ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعونى؟ فيقول : نعم يا رب . فيقول : أما إنك لم تدعنى إلا استجيب لك ، ألست دعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك؟ فيقول : نعم يا رب . فيقول : إنى عجلتها لك فى الدنيا ، ودعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا قال : نعما يا رب . فيقول : إنى ادخرت لك بها فى الجنة كذا وكذا ، ودعوتنى فى حاجة قضيتها لك فى يوم كذا وكذا فقضيتها . فيقول : نعم يا رب . فيقول : فإنى عجتلها لك فى الدنيا ، ودعوتنى فى يوم كذا وكذا فى حاجة أقضيها لك فلم ترها قضيت ، فيقول : نعم يا رب . فيقول : غنى ادخرت لك فى الجنة كذا وكذا ، قال رسول الله A فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بين له : إما أن يكون عجل له فى الدنيا ، وإما أن يكون ادخر له فى الآخرة ، قال : فيقول المؤمن فى ذلك المقام : يا ليته لم يكن عجل لى شئ من دعائه »

٧٠٩ / ٧٬٦٨٠