187
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤قال ابن عباس : ذلك فى أناس منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، جاء إلى امرأته فأرادها فقالت قد نمت أنا ، فظن أنها تعتل بذلك فوقع بها ، ثم تحقق أنها قد نامت ، وكان الوطء بعد نوم أحدهما ممنوعاً ، فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه ، ثم أتى النبى A وقال : يا رسول الله أعتذر إلى الله وإليك من هذه الخطيئة ، إنى رجعت إلى أهلى بعد ما صليت العشاء ، فوجدت رائحة طيبة ، إنى رجعت إلى أهلى بعد ما صليت العشاء ، فوجدت رائحة طيبة ، فسولت لى نفسى ، فجامعت أهلى ، فقال النبى A : « » ما كنت جديراً بذلك يا عمر « ، فقام رجال فاعترفوا بمثل ذلك ، فنزلت الآية . وفى رواية جامع نساءهم بعد النوم أربعون رجلا منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، واقع أهله بعد صلاة العشاء ، ليجعل الله رخصة فى ذلك ، ثم ندم وبكى وأتى النبى A وكذا غيره ، وقال له : » ما كنت جديراً بذلك يا عمر « ، وقالوا : ما توبتنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى : ﴿ وإذا سألكَ عِبادى عَنِّى فإنِّى قريبٌ أجِيبُ دَعْوة الدَّاع إذا دَعَان ﴾ انتهى . ويجمع بين كون ذلك بعد النوم فى قول ، وبعد العشاء فى قول آخر ، وبين قول فى هذه الرواية بعد النوم ، وقوله : بعد صلاة العشاء بأن ذلك وقع بعد النوم ، وصلاة العشاء ، أو عمر بعد العشاء وغيره بعد النوم ، فغلبوا عليه ، كما حكى فى الوضع القصة على حد ما مر ، وفيه كما مر : رجعت إلى أهلى بعد ما صليت العشاء ، فوجدت رائحة طيبة ، فأردتها فقالت قد صليت أو نمت ، فلم أصدقها ، وفيه فهل تجد لى من رخصة؟ وفيه فقعد عمر مغموماً محزوناً ، فجاء ناس من المسلمين فاعترفوا بما فعلوا بعد النوم من غشيان النساء ، فأنزل الله تعالى : ﴿ أُحِلَّ لكُم لَيْلَةَ الصيامِ الرَّفثُ إلى نِسَائِكُم ﴾ فقالوا : يا رسول الله ما توبتنا؟ وكيف المخرج؟ فأنزل الله تعالى : ﴿ وإذا سَألَكَ عِبادِى عنِّى فإنِّى قَريبٌ أُجيِبُ دَعْوةَ الدَّاع إذا دَعَانِ . . الآية ﴾ وفى قوله : ﴿ أُحِلَّ لكُم . . الآية ﴾ دليل على جواز نسخ لسنة بالقرآن ، والذى عندى أن ذلك يحتمل أن صدر منهم فى تلك الليلة ، واقتصر أبو ستة ، ويحتمل أنه صدر منهم قبلها ، أو من بعضهم فيها ، ومن بعضهم فى غيرها ، أو تكرر . واستبعد أبو ستة أن يهتك حرمة الصوم عمر بلا شبهة ، وأن الصواب بعد ما صلت بدل قوله بعد ما صلى كما يدل له قوله : فلم أصدقها إذا لا معنى لقوله لم أصدقها مع أنه قد صدر منه المانع .