197
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢﴿ فَمَنْ فَرَض فِيهنَّ الحجَّ ﴾ : وأنت تهل بالحج فى غير أشهر الحج متوجهاً إلى خراسان وإلى كذا وكذا ، قال جابر بن عبد الله : لا يهل بالحج فى غير أشهر الحج ، وذكروا رجلا للحسن أنه يحرم من السنة إلى السنة . فقال : لو أدركه عمر بن الخطاب لأوجع له رأساً ، والمذهب أنه لا ينعقد الإحرام بالحج قبل شوال ، وكذا قال ابن عباس والشافعى وأحمد وإسحاق ، لأن الله جل وعلا قال : ﴿ أشْهُرٌ معلوماتٌ ﴾ ، وقال : ﴿ فمن فرض فيهن الحج ﴾ فلو كان ينعقد فى غيرهن لم يكن وجه للتخصيص ، وزعم مالك ولاثورى وأبو حنيفة فى أى شهر من شهور السنة عقد الإحرام بالحج انعقد ، وأحسن ذلك أن يكون فى أشهر الحج ، ووجهه أن الإحرام إلزام الحج ، فجاز تقديمه على الوقت كالنذر ، وأن الله تعالى جعل الأهلة كلها مواقيت للحج بقوله : ﴿ قُلْ هىَ مواقيتُ للنَّاس والحجِّ ﴾ ، قلنا : ليس كذلك ، أما قوله تعالى ﴿ قل هى مواقيت للناس ﴾ فقد تقدم الكلام فيه ، وأما كون الإحرام إزلام الحج فجاز تقديمه كالنذر ، فيبحث فيه بأنه لم يخاطب بالحج قبل أشهره فلم يصح الإحرام قبلهن ، كما أنه لم يخاطب بالظهر قبل الزوال ، فلم تصح قبله ولم يخاطب بصوم رمضان قبلل رمضان ، فلم يصح فى شعبان مثلا ، وكذا سائر الفروض المؤقتة ، فإنه لا يصح تقديمها إلا ما قام الدليل عى جواز تقديمه ، كتقديم الزكاة لحاجة الفقراء ، وبأن النذر لا يصح تقديمه على وقته فلما قدم لم يجزه معنا فرض الحج ألزمه نفسه إلزام وفاء به وإيقاع ، أو جزم به بالدخول فيه ، وإنما ذلك فى النية والتلبية به عندنا ، لأن الحج له أول وآخر تحريم وتحليل ، فلم يصح الدخول فيه بمجرد النية ، كام لا يصح الدخول فى الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام مع النية ، ألا ترى كيف ورد فى الشرع قولهم : الإحرام وأحرم ومحرم ، وإحلال وأحل ومحل ونحو ذلك؟ كام ورد فى الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم؟ وزعم الشافعى ومالك : أنه ينعقد الإحرام بمجرد النية بلا تلبية ، لأن فرض الحج فى قوله : ﴿ فرض فيهن الحج ﴾ عبارة عن نواه وإلزامه ، وأما التلبية فتتبع .