199
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧﴿ الكبير المتعال ﴾ وقرأ بعض بإثباتهما ، والمراد فى هاتين القراءتين : آدم عليه السلام ، وذلك أنه عهد إليه فنسى ، وعلى كل حال فالمراد أن الوقوف بعرفات شرع قديم متبوع فاتبعوه ولا تتخلفوا عنه ، وإن قلت : إذا قلنا المراد هنا الإفاضة من عرفات ، تكرر مع قوله : ﴿ فإذا أفضتم من عرفات ﴾ ولزم أن يكون الإفاضة من عرفات بعد المبيت بالمشعر الحرام ، فيناقض قوله : ﴿ فإذا أفضيتم ﴾ أو يفيد الوقوف بها مرتين . قلت لا يتكرر ذلك ، لأن قوله : ﴿ أفضتم ﴾ إخبار مشروط و ﴿ أفيضوا ﴾ أمر ولا يلزم أن يكون وقوف عرفات بعد مبيت المشعر الحرام؛ لأن ثم حينئذ للترتيب الذكرى أو للتباعد المعنى ، فإن وقوف قريش بالمزدلفة والوقوف بعرفات متباعدان بالصواب والخطأ ، فإن الوقوف بعرفات صواب ، والوقوف بالمزدلفة يوم عرفة خطأ ، وهذا كما تقول : تتصدق على الناس ثم لا تتصدق على والديك وأقاربك ، وفيه تكلف سلم منه التفسير بالإفاضة من المزدلفة إلى منى وكذا قلنا ثم بمعنى الواو .
﴿ واسْتَغفِرُوا الله ﴾ : من جميع ذنوبكم ، ومنها وقوف من يقف بالمزدلفة ، ويترك عرفة وتغيير مناسك الحج .
﴿ إنَّ اللّهَ غَفُورٌ رحيمٌ ﴾ : لمن تاب . وعن رسول الله A أنه خطب عشية عرفة فقال : « أيها الناس إن الله D تطاول عليكم فى مقامكم هذا فقبل محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التباعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله » فلما كان غداة جمع خطب فقال : « أيها الناس إن الله تطاول عليكم فعوض التباعات من عنده ، ومعنى وهب مسيئكم لمحسنكم أنه قبل توبة المسئ بسبب اجتماعه فى عرفات بالمحسن ، ومعنى تعويض التباعات من عنده أنه يعوض لمن تاب ولم يجد خلاصاً من تباعات الناس من عنده لأصحاب التباعهات ويرضيهم عنه » .