207
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢وإنما نسب إلى الروم لأن منازل أهله كانت بأرض الموصل فغارت الروم على تلك الناسحة فسبته وهو غلام صغير ، فنشأ بالروم وإنما هو من العمر بن قاسط . وعن ابن عباس رضى الله عنه : نزلت هذه الآية فى سرية الرجيع وكانت بعد أحد وسميت بسرية الرجيع ، لأنهم نزلوا سحرا فى موضع يسمى الرجيع ، فأكلوا تمراً وألقوا النوى ، واستدل عليهم به كما يأتى ، وهو بفتح الراء وكسر الجيم اسم ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز ، وكانت الوقعة بالقرب منه ، فيحتمل أن تسمى سرية الرجيع لكون الوقعة بالقرب منه ، وقصة عضل القارة كانت فى بعث الرجيع كما تراه ان شاء الله لا فى سرية بئر معونة ، قال ابن اسحاق : كانت بعث الرجيع فى أواخر سنة ثلاث ، وبئر معونة فى أوائل سنة أربع . وعضل : بطن من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مصر ، ينسبون إلى عضل ابن الديس ، والقارة بالقاف والراء الخفيفة بطن من الهون أيضاً ينسبون إلى الديس المذكور ، قال بن دريد : القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها ، وقيل : بعث الرجيع كان على رأس سنة ثلاث ، وذكر الواقدى أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبى A فى ليلة واحدة ، قال القسطلانى : سياق ترجمة البخارى يوهم أن بعث الرجيع وبئر معونة شئ واحد ، وليس كذلك لأن بعث الرجيع كان سرية عاصم وخبيب وأصحابهما وهو مع عضل والقارة ، وبئر معونة كان سرية القراء ، وهى مع رعل وذكوان ، ولعل البخارى أدمجها معها لقربها منها ، ويدل على قربه منها ما فى حديث أنس من تشريك النبى A بين بنى لحيان وبين بنى عصية وغيرهم فى الدعاء عليهم ، ولم يرد البخارى أنهما قصة واحدة ، ولم يقع ذكر عضل والقارة عنده صريحاً ، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق ، ولفظ البخارى بنسخة عتيقة جيدة فاشية بخط أندلسى اتصلت بيدى من صاحبى حم بن يحيى من المغرب هكذا بعد سند عن أبى هريرة قال : بعث النبى A سرية عينا وأمَّر عليهم عاصم ابن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا الحى من هذيب يقال لهم بنو لحيان ، فتبعوهم بقريب عن مائة رام فاقتصوا آثارهم حتى رأوا منزلا نزلوه ، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة ، فقالوا : هذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد ، وجاء القوم فأحاطوا بهم ، فقالوا : لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا لا نقتل منكم رجلا ، فقال عاصم : أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر اللهم أخبر عنا رسولك ، فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما فى سبعة نفر بالنبل ، فبقى خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والمثاق ، نزلوا إليهم فلما استمكنوا فيهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذى معهم هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة ، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو الذى قتل الحارث يوم بدر ، فمكث عندهم أسيراً إذا أجمعوا على قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث يستحدّ بها فأعارته ، قالت : فغفلت عن صبى لى فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه ، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك منى وفى يده الموسى ، فقال أتخشين منى لأقلته؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله ، وكانت تقول : ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة ، وأنهُ لموثق بالحديد ، وما كان إلا رزقاً رزقه الله خبيباً ، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه قال : دعونى أصلى ركعتين ، ثم انصرف إليهم فقال : لولا أنكم ترون أنى جزع من الموت لزدت ، فكان أول من سن ركعتين عند القتل ، وقال : اللهم أحصهم عدداً ولا تبق منهم أحداً .