207
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧فقال إليه عقبة بن الحارث فقتله ، ويقال : كان رجل من المشركين يقال له أبو ميسرة سلامان معه رمح فوعضه بين ثديى خبيب ، فقال له خبيب : اتق الله ، فما دازه إلا عنفا ، فطعنه فأنفذه وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف ، فبعث مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله فى الحل ، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمداً عندنا الآن فى مكانك تضرب عنقه وأنك فى أهلك؟ فقال زيدك والله ما أحب أن محمداً الآن فى مكانه الذى هو تصيبه شوكة تؤذيه ، وأنا جالس فى أهلى . فقال أبو سفيان : ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً ، ثم قنله نسطاس ، فلما بلغ النبى A هذا الخبر قال لأصحابه : « أيكم ينزل خبيباً عن خشبته وله الجنة؟ » فقال له الزبير : أنا يا رسول الله وصاحبى المقداد بن الأسود ، فخرجا يمشيان الليل ويكمنان النهار حتى أتيا التنغيم ليلا ، فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام ، فأنزلاه عن خشبته فإذا هو رطب لم يتغير منه شئ ، وبدا على حراجاته وهى تفيض دماً اللوم لون الدم والريح ريح المسك ، فحمله الزبير على فرسه وسارا فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيياً ، فأخبر قريشاً فركب منهم سبعون فارساً ، فلما لحقوهم قذف الزبير خبيباً فابتلعته الأرض ، فسمى بليع الأرض ، وإنما قذفه ليتفرغ للقتال ولما قذفه قال وهو واقف ثابت مشمر للقتال : ما أجرأكم علينا يا معشر قريش! ثم رفع العمامة عن رأسه وقال : أنا الزبير بن العوام ، وأمى صفية بنت عبد المطلب ، وصاحبى المقداد بن الأسود ، أسدان ضاريان يدفعان عن أشبالهما ، فإن شئتم ناضلتم ، وإن شئتم انصرفتم ، فانصرفوا إلى مكة ولو لم تبتلعه الأرض لم يأتيا المدينة إلا به رضى الله عنه ، فانصرفوا إلى مكة ولو لم تبتلعه الأرض لم يأتيا المدينة إلا به رضى الله عنه ، وقدما على رسول الله A وجبريل عنده فقال : يا محمد إن الملائكة لتباهى بهذين من أصحابك ، ونزل : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللّهِ ﴾ ، حين شريا أنفسهما فأنزلا خبيباً عن خشبته .