207
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦قال الطبرى : وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة ، فمنعه منهم الدبر فلم يقدروا منه على شئ ، وكان عاصم بن ثابت قد أعطى الله عهداً ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً ، فكان عمر لما بلغه خبره يقول : يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته ، كما حفظه فى حياته ، وإنما استجاب الله تعالى له فى حماية لحمه من المشركين ، ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة . ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بطقع لحمه . وفى رواية عن ابن إسحاق : لما انقضى أمر أحد قدم النبى - A - رهط من عضل والقارة من مزينة ، فقالوا : يا رسول الله إن فينا إسلاماً ، فابعث معنا نراً من أصحابك يعلموننا شرائع الإسلام ، فبعث معهم ستة من أصحابه وهم : مرثد بن أبى المرثد ، حليف حمزة بن عبد المطلب ، وأمَّره عليهم ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت وخبيب بن عدى ، وزيد بن الثدثنة ، وعبد الله بن طارق ، فخرجوا معهم حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء هذيل - استصرخوهم عليهم ، وأما مرثد وخالد وعاصم فقاتلوا حتى قتلوا ، وأسروا زيدا بن الدثنة وخبيباً وعبد الله ابن طارق ، ثم انلفت منهم عبد الله فقاتلهم حتى قتل ، ولما قتل عاصم وأرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، امرأة من المشركين كانت نذرت حين أصيب أبوها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن فى قحفه الخمر ، فمنعته الدبر ، فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسى فنذهب عنه فنأخذه ، فبعث الله الوادى فحمل عاصما فذهب به ، وقد كان عاصم أعطى الله عهداً ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً ، تنجيساً فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته : يحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً فى حياته ، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه فى حياته ، ثم إن هذيلا باعوا خبيباً وزيد بن الدثنة من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة ، قال ابن إسحاق ، فأما خبيب فحبس فى بيت ماوية ، فكانت تخير بعد إسلامها أنها طلعت عليه يوماً وأن فى يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، والله ما أعلم فى أرض الله عنباً يؤكل ، وتبع أبو سعيد النيسابورى وأبو الرؤيع الكلاعى ابن اسحاق على ذلك ، وفى رواية : أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله A وهو بالمدينة إنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرا من أصحابك يعلمونا دينك ، وكان ذلك مكراً منهم ، فبعث رسول الله A خبيب بن عدى ، الأنصارى ، ومرثد بن أبى مرثد الغنوى ، وخالد بن كبير ، وعبد الله ابن طريق بن شهاب البلوى ، وزيد بن الدثنة ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت أبن أبى أفلح الأنصارى ، وذكر الراوى مثل ما مرَّ أولا عن البخارى ، ثم قال : فصلبوا خبيباً حياً فقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لى أحد حولى يبلغ سلامى رسولك؛ فأبلغه سلامى .