209
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣﴿ وإلى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ﴾ : بالتاء الفوقية والبناء للمفعول ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بالفوقية : والبناء للفاعل ، وكلتا القراءتين من مرجع الثلاثى المتعدى ، أو من أرجع بالهمزة ، وقرأ يعقوب بالتحتية والبناء للفاعل من مرجع الثلاثى اللازم ، وقرأ بعض : بالتحتية والبناء للمفعول من رجع المتعدى أو من أرجع بالهمزة ، والأمر مرفوع فى تلك القراءات كلها ، والأمر راجع إلى الله فى الدنيا والآخرة ، وقيل هلاكهم ، وعنده وبعده ، ولكنه ذكره لما عند هلاكهم وبعده ، أو ليوم القيامة لزوال ما كان يجرى قبل ذلك على أيدى الملوك وغيرهم ، او لأن ذلك كناية عن المجازاة على أعمالهم وأعمال غيرهم بالثواب والعقاب ، ولأنهم كانوا فى الدنيا يبعدون غير الله ، ويريدون الأمر إلى غيره تعالى ، فقال : إنهم بعد ذلك يتركون غير الله ويسلمون إلى غيره تعالى ، فقال : إنهم بعد ذلك يتركون غير الله إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاضى ، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والإنس ، ثم أخذوا مصافهم من الأرض ، ثم ينادى مناد : ﴿ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ﴾ ، ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتكلم ، حتى إذا أشرقت على رءوس الخلائق نادت بصوتها : ألا إنى قد وكلت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلهاً آخر ، ومن ادعى لله ولداً ، ومن زعم أنه العزيز الكريم ، ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقتطهم كما يلتقط الحمام حب السمسم ، ثم غاصت بهم فى جهنم فألقتهم فى النار ، ثم عادت حتى إذا كانت بمكانها نادت : إنى قد وكلت بثلاثة : بمن نسب الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله ، فأما الذى نسب الله فالذى زعم أنه اتخذ صاحبة وولداً ، وهو الواحد الصمد ، الذى لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، وأما الذى كذب على الله فالذين قال الله عنهم : ﴿ وأقْسَمُوا وحَقاً ولَكِنَّ أكُثَرَ النّاسَ لاَ يَعْلَمون . لِيُبيُنَ لهَم الَّذِى يَخُتَلِفُونَ فِيهِ وليعْلم الَّذين كَفرُوا أنهُم كانُوا كَاذِبين ﴾ وأما الذى آذى الله فالذين يصنعون الصور ، فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حتى تغوص بهم فى جهنم . وعن الحسن عن رسول الله A : « بادروا بألأعمال ستاً : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان والدابة ، وخويصة أحدكم يعنى موته وأمر العامة يعنى النفخة التى يميت الله بها كل حى » .