218
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤وعن عمر : لو أدخلت أصبعى فيه لم تتبعنى ، وعنه A : « الخمر من هاتين الشجرتين : العنبة والنخلة » يقول إن غالبها منهما أو أشدها منهما أو أن اسمهما لما اتخذوا منهما وغير يسمى عليهما بالقياس ولا بأس بنبيذ فى سقاء إذا انتهى فسد ، وأما ما يزداد جودة كل ما ترك فحرام ، وعن الحسن عن أنس : نزل تحريم الخمر ورجال من أصحاب رسول الله A فى بيت أبى طلحة ، فلما سمعوا نداء المنادى بتحريم الخمر قالوا : يا أنس اكفى القلل . فقال بعضهم : حتى نأتى رسول الله A ، فننظر ما الذى حرم علينا . فقالوا : لا والله لا نسمع هذا الصوت بعد هذه المرة فأهريقوها ، قال أنس : كانت خمرهم يومئذ من بسر وتمر ، وعن الحسين : كانت عندهم خمبر بالمدينة يشربونها ، فلما حرمت أهراقوها فى المدينة ، فما ذهب ريحها من طرف المدينة ستة أشهر ، وروى أنه قال رجل : يا رسول الله - A - ألا نبيتها؟ فقال A : « الخمر حرام ، وهى ملعونة ، وملعون الشارب والساقى والدال والعاصر والمعتصر والبائع والمشترى والحامل والمحمولة إليه وأكل الثمن » ولم يحفظ عن النبى A فى حد الخمر إلا أنه جلد أربعين ، وروى أنه A : ضربت فيها ضرباً مشاعاً وحزره أبو بكر أربعين سوطا ، ثم تهافت الناس فيها فشدد الله عليهم الحد ، وجعله كأخف الحدود ثمانين ، ويجتنب من المضروب الوجه والقلب والدماغ والخصيتان ، والميسر : القمار وهو مصدر ، يقال يسرته إذا قمرته ، سمى به القمار لأنه أخذ مال يسير لا بكد وتعب ، فهو من اليسر بمعنى السهولة وهو قول مقاتل ، وقيل : مشتق من اليسار ، وهو الغنى ، لأنه يسلب بيساره قال ابن عباس رضى الله عنهما : كان الرجل فى الجاهلية يقامر الرجل على أهله وماله ، فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله ، فنزلت الآية ، ولا بد للميسر من قدح وهو السهم ، وقداحه عشر لسبعة منها أنصباء على كل واحد أربعة خطوط ، فذلك ثمانية وعشرون ، وإن شاءوا زادوا فى بعض ، ونقصوا عن بعض ، مثل أن يجعل فى واحد اثنين وفى آخر ستة ، والصنيب بقدر الخط والثلاثة غفل لا خط فيها ، فلا نصيب لها ، وتسمى أقلاماً وأزلاما ، فالسبعة : الفذ والقوام والرقيب والحس - بفتح الحاء وكسر اللام - وقيل بكسر الحاء وسكون اللام ، والنافس والمسبل والمعلا ، والثلاثة : السفيح والمنيح والوغد ، يقتسمون الجزور بعد نحرها سبعة أجزاء ، عدد القداح عند الجمهور ، وقال الأصمعى : ثمانية وعشرين عدد الخطوط ، ولعل بعض العرب يفعله ، وبعضا يفعل ذلك ، وظاهر كلام بعض أن على الفذ خطا واحداً ، وله سهم ، وعلى التوام خطين وله سهمان ، وعلى الرقيب ثلاثة خطوط وله ثلاثة أسهم ، وعلى الحلس أربعة خطوط وله أربعة أسهم ، وعلى النافس خمس خطوط وله خمس أسهم ، وعلى المسبل ستة خطوط ولهه ستة أسهم ، وعلى المعلا سبعة خطوط وله سبعة أسهم وهو الصحيح ، وإذا أرادوا أن يشتروا جزوراً نسيئة ونحروها وقسموها عشرة أو ثمانية وعشرين أو سبعة أقوال ، ولعل ذلك باختلاف العرب فى فعلها ، ويجعمون القداح العشرة فى خريطة تسمى الربابة ، ويجعلونها فى يد عدل ، ويحركها فيدخل يده ويخرج باسم كل رجل قدحاً ، فمن خرج له قدح لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور ، ومن خرج له قدح ولم يبق له شئ من الأقسام العشرة ، كما إذا خرج أولا المعلى ، ثم الرقيب ، فلصاحب المعلى سبعة أعشار ، ولصاحب الرقيب ثلاثة ، ولا يبقى لمن بعده شئ فلا غنم ولا غرم عليه ، وكذا إن خرج أولا المعلى ، فله سبعة ثم المسبيل فليس له إلا ما بقى وهو ثلاثة ، وأصحاب الميسر ثلاثة أقسام فائزون بنصيب من الجزور ، ومحرومون بلا غنم ، ومحرمون غارمون ، وإن قسمت الجزور ثمانية وعشرين جزءاً فهم قسمان : غانم وغارم ، ومن عادتهم أن يدفع الغانمون ما غنموه إلى الفقراء ولا يأكلون منه ، ويفخرون بذلك ، ويذمون من لا يدخل ويسمونه الوغد - وهو اللئيم عديم المروءة والكرم .