هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

218

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

واختلف فى الميسر ، فقيل اسم لذلك خاصة ، وأما فى المعنى والحرمة فكل ما أشبه ذلك حرام ، وقيل اسم له ونحوه .

قال ابن سيرين والحسن وابن المسيب ومجاهد وعطاء وطاووس : وكل قمار ميسر من نرد وشطرنج وحوه ، حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب ، وهو قل ابن عباس وابن عمر ، قال ابن سيرين : كل شئ فيه قهر فهو من الميسر ، وعنه A فى النرد والشطرنج : « إياكم وهاتين اللعبتين فإنهما من ميسر العجم » يشير إلى ما ذكر من الأقداح من الجزور ميسر العرب ، وأما السبق فى الخف والحافر والنشاب فجائز بالحديث والأثر وعن الشافعى : إذا خلا الشطرنج عن البرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن حراماً ، لأن الميسر ما يوجب دفع مال وأخذ مال ، وهذا ليس كذلك ، وتقدم الكلام على أن الحل والحرمة والإثم والطاعة من عوارض أفعال المكلفين ولا إثم فى ذوات الأشياء وأعيانها ، فالمعنى ويسألك المؤمنون عن تناول الخمر والميسر أحرام أو حلال لا عن حقيقتهما .

﴿ قُلْ فِيهِما ﴾ : أى فى تناولهما .

﴿ إثْمٌ كبيرٌ ﴾ : وقرأ حمزة والكسائى كثير بثاء مثلثة وقرأ أبئ قرب وذلك من شرب الخمر ، يؤدى إلى الإعراض عن الحق ، فشار بها يشتم غيره ويخاصم ويضرب ويفحش ويزور . قال A : « اجتنبوا الخمر لإنها أم الخبائث » ، ومر ابن أبى الدنيا على سكران أن يبول فى يده ويغسل به وجه كهيئة المتوضئ ، ويقول الحمد لله الذى جعل الإسلام نوراً والماء طهوراً ، وقيل فى الجاهلية لابن مرداش لم لا تشرب الخمر فإنها تزيد فى جراءتك؟ فقال : ما أنا بآخذ جهلى بيدى فأدخله فى جوفى ، ولا أرضى أن أصبح سيد قومى وأمسى سفيههم .

٨٢٥ / ٧٬٦٨٠