هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

254

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعة آمنه الله على نفسه وجاره ، والأبيات حوله . وعنه A : « إذا قرأتها حين : أوى إلى فراشك لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح » ومن حيدث أبى هيررة المشهور حين ترشد للذى يأخذ تمره وعلمه فى المرة الثالثة وهو شيطان : إن قارئ آية الكرسى لا يقرب شيطان بيته « وقال رسول الله A » يا أبا المنذر أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم « ، قلت : لا إله إلا هو الحى القيوم . فضر فى صدره وقال : » ليهنك العلم يا أبا المنذر « وعن واثلة أن النبى A جاءهم فى صفة المهاجرين فسأله إنسان : أى آية فى القرآن أعظم؟ فقال رسول الله A : » من قرأ حين يصبح آية الكرسى وآيتين من أول ﴿ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ﴾ حفظ يومه حتى يمسى ومن قرأها حين يسمى حفظ ليلته تلك حتى يصبح « ومعنى أن هذه السورة أو هذه الآية أفضل أو أغعظم أو نحو ذلك؟ أن الثواب المتعلق بها أكثر ، وقال أبو الحسن الأشعرى والباقلانى : فضل وأعظم بمعنى فاضل وعظيم ، وقال ولو بقيا على التفضيل لزم لتنقيص بعض القرآن ، بل أكثره ، والجواب بقاءه على معنى عظم الثواب ، ولا يسأل الله لم جعلت فى قراءة كذا ثوابا أعظم من ثواب كذا ، وأيضاً يلزمهم ذلك أيضاً فى عظيم وفاضل لأن مقابلهما ناقص ، ولا ناقص فى القرآن ، وإن كان كله عظيما وفاضلا وهو الواقع فما فائدة تخصيص بعض؟ قال العلما : تميزت آية الكرسى بكونها أعزظم آية فى القرآن لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الألوهية والوحدانية والحياة والعلم والقيومية والملك والقدرة والإرادة ، والله تعالى أعظم مذكور ، فما كان له ذكرا من توحيد وتعظيم كان أعظم الاأذكار ، فالله إشارة إلى الذات لا إله إلا هو إشارة إلى توحيد الذات ، الحى القيوم إشارة إلى الصفات الذات أو جلاله ، لإإن معنى : ﴿ القيوم ﴾ الذى يقوم بنفسه ويقوم به غيره ، وذلك غاية الجلال والعظمة ، ﴿ ولا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ ، تقديس له من صفات الحادث له ما فى السموات وما فى الأرض ، إشارة إلى الأفعال كلها ، وأن جميعها منه وإليه ﴿ من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ ، إشارة إلى انفراد بالملك والحكم والأمر ، وأن من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إياه ولإذن فيها ، وهذا نفى الشركة عنه فى الحكم ، والأمر ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خفلهم ﴾ إلى قول : شاء إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات ، والانفراد بالعلم حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه على قدر مشيئته وإرادته ، ﴿ وسع كرسه السموات والأرض ﴾ ، إشارة إلى عظمة ملكه وكمال قدرته ، ﴿ ولا يؤوده حفظهما ﴾ إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيها عن الضعف والنقصان ، ﴿ وهو العلى العظيم ﴾ إشارة إلى أًلين عظيمين فى الصفات ، وقال بعض من أثبت الفضيل فى القرآن بعضه على بعض ، أن مرجعه إلى ذات اللفظ فلفظ التوحيد أفضل من غيره ، وقيل إلى أشياء كاعمل ، فآيات الأمر والنهى أولى من غيرها ، وإلى ذات مسمى اللفظن فلفظ التوحيد أفضل ، وإلى تعجيل الثواب كاية الكرسى والإخلاص والمعوذتين ، لإن قارئها يتعجل بقراءتها لاحتراز مما يخشى والاعتصام بالله ، وتنادى بتلاوتها عبادة الله تعالى والثواب لما فيها من التوحيد ، وممن أثبت الفضيل إسحق بن راهيوة ، وابن العربى والغزالى والقرطبى وممن منعه ابن حبان ومالك ويحيى بن يحيى ولذلك كره مالك ان تعاد سورة أو تردد سورة دون أخرى ، ويعترض بحديث الذى يقرأ سورة الإخلاص وحدها فى جميع صلاته ، فقال A :

٩٤١ / ٧٬٦٨٠