254
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢« إن الله يحبك لحبها » والحى خبر محذوف ، أى هو الحى القيوم ، والقيوم خبر ثان ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا وثالثا للفظ الجلالة وأن يكون بدلا منه ، وأجاز الكسائى وصف ضمير الغيبة ، فيجوز على قوله : إن يكونا نعتين لهو ، ويجوز أن يكونا نعتين للفظ الجلالة ، لكن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر ، وقيل هو جائز حسن لا محذور فيه كقولك : زيد قائم الفاضل ، ويدل لوصف قراءة الحى القيوم بالنصل على القطع ، وإنما يقطع النعت .
﴿ لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولاَ نَوْمٌ ﴾ : السِّنةُ فتور يتقدم النوم وتاؤه عوض عن فائه المحذوفة وهى واو . قال الرقاع .
لولا الحياء وأن رأسى قد غشى … فيه المشيب لزرت أم القاسم
وكأنها وسط النساء أعارها … عينيه أحولُ من جآذر جاسم
وسنان أقصَده النعاس فرنَّقت … فى عينه سِنة وليس بنائم
وقيل السنة ذلك الفتور ، وهى النعاس أيضاً ، وقيل السنة فى الرأس ، والنعاس فى العين ، والنوم فى القلب ، وقدمها فىلذكر لتقدمها فى الوجود عن النوم ، والإفقياس المبالغة تقديم النوم ، والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة ، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأس وهذه الجملة تأكيد لقوله : ﴿ الحى القيوم ﴾ ، لأن النائم والناعس قاصر الحفظ والتدبير ، ولذلك لم يدخل لعاطف على قوله لا تأخذه وكذا قوله :
﴿ لهُ ما فى السموات وما فى الأرض ﴾ : تأكيد للحى القيوم ، ولقوله ﴿ لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم ﴾ ، لأن تدبير الكائنات فى السموات والأرض لا يستقيم مع النوم . والنعاس ، وفيه احتجاج على تفرده بالألوهية ، والمراد بما فى السموات وما فى الأرض ما وجد فيهما ، وهو غيرهما كالحيوانات والنبات والملك وبنى آدم ، ومنهما كالخاصيات التى اودع الله الأرض من قوة النبت والحرارة والبرودة ، وكل جزء من أجزائهما فإنه كلما فرضت جزءاً على حديث صح ان يطلق عليه أن جملة السماء أو فى جملة الأرض ، وقال بنو إسرائيل لموسى : هل ينام ربنا؟ فقال موسى على لسانهم كما سأل عن الرؤية على لسانهم لا اعتقاد الملائكة : أينام ربنا؟ فأوحى الله للملائكة أن يوقظه ثلاثة ليال ولا يتركوه ينام ، ثم قال خذ بيدك قارورتين مملوءتين ، ففعل فألقى الله عليه النعاس فجعل ينعس وينتبه حتى نعس نعسة فهرب أحدهما على الأخرى لفشل يديه فانكسرتا ، فأوحى الله إليه قل لهؤلاء إنى أمسك السموات والأرض بقدرتى ، فلو أخذنى نوم ونعاس لزالتا .